حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٦ - ٦٠ جلد الزاني
بكسر الميم- و هو السوط ... جلدته بالسيف و السوط و نحوه إذا ضربته».
أقول: المستفاد من القرآن كون آلة الضرب من الجلود؛ فإنّ الجلدة القطعة أو النوع من الجلد. نعم، في موثّقة سماعة عن الصادق عليه السّلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله:
«أنّه أتي برجل كبير البطن قد أصاب محرّما فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه مرّة واحدة فكان الحدّ»[١] لكن هذا مخصوص بالمريض و نحوه، و نلتزم به في مورده.
نعم، لا يعتبر كون الآلة سوطا (تازيانه)، ففي صحيح أبي بصير سئل الصادق عليه السّلام:
كيف يجلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟ فقال: «كان يضرب بالنعال و يزيد كلّما أتى بالشارب ثمّ لم يزل يزيدون حتّى وقف على ثمانين، أشار بذلك عليّ عليه السّلام على عمر فرضي بها»،[٢] و مثله صحيح الحلبي[٣]. و في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام ...: «حتى قام عليّ بنسعة مثنية لها طرفان فضربه بها أربعين.»[٤]
و في مجمع البحرين: «النسع- بالكسر- سير ينسج عريضا يشدّ به الرحال، القطعة منه نسعة و يسمّى نسعا لطوله». و فيه أيضا: السير: الذي يقدّ من الجلد و الجمع سيور». أقول: القدّ: القطع. و لا فرق في ذلك بين شرب الخمر و الزنا و إن كانت الروايات وردت في الأوّل و لا سيّما بملاحظة صدر صحيح أبي بصير المذكور.
في معتبرة إسحاق سأل الكاظم عليه السّلام عن الزاني كيف يجلد؟ قال: «أشدّ الجلد»، قلت:
فمن فوق ثيابه؟ قال: «بل تخلع ثيابه»، قلت: فالمفتري؟ قال: «يضرب بين الضربين جسده كلّه فوق ثيابه»، و قريب منها معتبرة أخرى له.
و في موثّق زرارة عن الباقر عليه السّلام: «يضرب الرجل الحدّ قائما و المرأة قاعدة، و يضرب على كلّ عضو، و يترك الرأس و المذاكير».[٥]
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٢٢.
[٢] . المصدر، ص ٤٦٦.
[٣] . راجع: المصدر، ص ٤٦٦ و ٤٦٧ لكن صحيح الحلبي صريح باختصاصه بالضرب في الخمر لا مطلقا، و الظاهر وحدة الروايتين: رواية أبي بصير، و رواية الحلبي. فلاحظ.
[٤] . المصدر، ص ٤٦٦.
[٥] . المصدر، ص ٣٦٩.