حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٥ - ٦٠ جلد الزاني
المرأة؟ فقال: «إذا أدخله، فقد وجب الغسل و المهر و الرجم»[١] فيلحق بها الجلد أيضا على الأقوى.
لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق المشعر بعدم كفاية إدخال بعضه بالروايات المعتبرة الدالّة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين المفسّر بغيبوبة الحشفة في صحيح ابن بزيع[٢].
و في صحيح الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل، أعليه غسل؟ قال: «كان عليّ عليه السّلام يقول: إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل- قال:
- و كان عليّ عليه السّلام يقول: كيف لا يوجب الغسل و الحدّ يجب فيه؟ قال: يجب عليه المهر و الغسل».[٣]
و في حدود الجواهر: «و قد صرّح غير واحد باعتبار غيبوبة قدر الحشفة من مقطوعها». و هو غير بعيد.
المبحث الثاني: قال الطريحي قدّس سرّه في مجمع البحرين: «تجالد القوم و اجتلدوا، أي ضرب بعضهم بعضا، و جلدت الجاني جلدا ... من باب «ضرب يضرب- بالمجلد-
[١] . المصدر، ج ١، ص ٤٦٩.
[٢] . مفهوم هذا الشرط المكرّر المشهور عدم وجوب الغسل بالوطء بدبر الأنثى أو بمطلق الدبر، و لم أفز بكتاب بحث عنه سوى كتاب مشارق الشموس للخوانساري قدّس سرّه في شرح الدروس، ص ١٦١، قال: أمّا دبر المرأة، فقد اختلف فيه الأصحاب فالأكثرون ... على وجوب الغسل بالوطء. فيه. و الشيخ في الاستبصار و ظاهر النهاية و كذا ظاهر الصدوق و سلّار عدم الوجوب و يظهر من المبسوط التردّد فيه ...
و احتجّ أيضا بمفهوم:« إذا التقى الختانان ...» و ردّ بضعف حجّيّة المفهوم، مع أنّه منفيّ ههنا بالإجماع، فإنّ الإنزال إذا تحقّق من غير التقاء وجب الغسل، فلو دلّ على نفي الحكم عمّا عداه لزم خرق الإجماع، و فيه أنّ خروج بعض ما عداه عن حكم المفهوم بالإجماع لا يستلزم خروج الباقي أيضا ممّا لا دليل على خروجه. نعم، يمكن أن يقال:
عموم المفهوم ممنوع ... إلى أن قال:« و ظهر مما ذكرنا أنّ الظاهر بالنظر إلى الأدلّة المذكورة عدم وجوب الغسل؛ لأنّ أصل البراءة ليس ما يعارضه كما عرفت. لكن قال السيد المرتضى:« لا أعلم خلانا بين المسلمين أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب و غيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل و المفعول به و إن لم يكن إنزال ... فهذه مسألة إجماع من الكلّ و إن شئت فقل: إنّه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلّى اللّه عليه و اله أنّه لا خلاف بين الفريقين في هذا الحكم».
أقول: لكنّ الصحيحة المذكورة في المتن تدلّ بذيلها على وجوب الغسل، إذ لا شكّ في وجوب الحدّ على الوطء بالدبر، و الذيل قرينة على عدم المفهوم أو على عدم شموله للمقام. و ما أورده عليه المحقّق الخوانساري في موضع آخر من شرحه على الدروس، ص ٣١ ضعيف لا يعتمد عليه.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٩.