حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٧ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
و أما ضمان أرش العيب بالتصرّف، فالظاهر عدمه؛ لأنّ التصرّف وقع بإذن مالك الملوك. و أمّا ضمان المثل أو القيمة بعد تلف العين ففيه تردّد، و ذهب صاحب الجواهر إلى ثبوته، و ابن إدريس إلى عدمه.
ثمّ الظاهر أنّ المدار على حال الالتقاط، فلو كان دون الدرهم حينه ثمّ بلغ قيمته أزيد من ذلك أو بالعكس، لم يتغيّر الحكم؛ لأنّه المنساق من الأدلّة كما قيل، فتدبّر فيه.
و يؤيّد أصل الاستثناء (أي استثناء ما دون الدرهم من وجوب التعريف) صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس بلقطة العصى و الشظاظ[١] و الوتد و الحبل و العقال و أشباهه». قال: و قال أبو جعفر عليه السّلام: «ليس لهذا طالب»[٢].
أقول: الجملة الأخيرة تدلّ أوّلا: على أنّ المراد من الصدر ليس نفي البأس عن أصل الالتقاط حتى لا ينافي وجوب التعريف، بل جواز التصرّف و عدم وجوب التعريف. و ثانيا: على جواز التصرّف في كلّ شيء لا يطلبه مالكه حسب اختلاف الأمكنة و الأزمنة، و لا خصوصيّة للمذكورات.
و صحيح داود حيث سأل الصادق عليه السّلام عن النعلين و الإداوة[٣] و السوط يجده الرجل في الطريق أينتقع به؟ قال: «لا يمسّه». و قال: «لا بأس بلقطة العصيّ و الشظاظ و الوتد و الحبل و العقال و أشباهه»[٤].
و إن كان النسبة بين هذه الأشياء و ما دون الدرهم ربّما تكون عموما من وجه. ثمّ إنّ المشهور كما في الجواهر[٥] حملوا النهي عن الثلاثة المذكورة في صدر صحيح داود على الكراهة و لا دليل ظاهر لهم.
و الأقوى أنّها إن أصبحت ممّا لا طالب لها جاز أخذها و التصرّف فيها بلا تعريف و إلّا فيجب التعريف بها إن بلغت قيمتها درهما أو أزيد.
[١] . عن النهاية:« الشظاظ» خشبة محدّد الطرف تدخل في عروتي الجوالقين ليجمع بينهما عند حملهما على البعير و الجمع: أشظّة.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٦٢.
[٣] . الإداوة- بالكسر-: المطهرة و هي تكون من الجلد، كما عن بعض العلماء.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٦٣.
[٥] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٣٠٢.