حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٦ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
و رواه في كتاب الحج نقلا عن التهذيب بإسناده عن موسى بن القاسم، عن أبي جبلّة، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت العبد الصالح ...[١].
و على كلّ صحّ السند أم لم يصحّ فإنّ المفهوم من مجموع الروايات ما ذكرنا من عدم الفرق بين لقطة الحرم و لقطة غير الحرم في عدم الحرمة، و جواز الأخذ[٢]. و أمّا جواز التملّك، فسيأتى بحثه.
السادس: إطلاق الروايات يدلّ على عدم الفرق في وجوب التعريف بين مادون الدرهم و ما زاد عنه من الدرهم وفوقه، بل في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام، عن الرجل يصيب درهما، أو ثوبا، أو دابّة كيف يصنع؟ قال: «يعرّفه سنة فإن لم يعرّف حفظها في عرض ماله ...»[٣].
فالدرهم و ما يساويه قيمة منصوص لكن المراد بالدرهم ظاهرا هو جنسه مقابل الثوب و الدابّة، فلا يثبت به وحدته، على أنّ المذكور فيما رواه الصدوق عن عليّ لفظة «دراهم» كما مرّ، فالدرهم الواحد غير منصوص خلافا لصاحب الجواهر، بل هو مشمول للإطلاقات و المظنون قويّا اتّحاد الروايتين.
ثمّ الإطلاق مقيّد بما دون الدرهم؛ للاجماعات المنقولة، و الأخبار غير المعتبرة، بل عن التذكرة نفي العلم بالخلاف بين أهل العلم فيه بعد أن نسبه في موضع آخر منها إلى علمائنا أجمع، فيجوز تملّك ما دون الدرهم ابتداء و لا يجب تعريفه.
أقول: المتيقّن من الإجماع و الروايات غير المعتبرة هو جواز التصرّف دون التملّك خلافا لما يستظهر من كلماتهم، و عليه، فإذا وجد صاحبه و طلب ماله وجب ردّه إليه.
و القول بالفسخ بعد صحّة التملّك بعيد جدّا.
و عن الفخر و المقداد الإجماع على عدم وجوب ردّ العين فالمضمون هو القيمة، لكنّ الإجماع المذكور غير ثابت، بل في الجواهر: «بل لعلّ المتحقّق خلافه»[٤].
[١] . المصدر، ج ٩، ص ٣٦١.
[٢] . راجع: المصدر، و في المسألة خمسة أقوال أخرى مذكورة في جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢٨٤.
[٣] . المصدر، ج ١٧، ص ٣٧٠.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢٨١.