حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٥ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
مالكه و لو بالاستئناب أو الدفع إلى الحاكم الشرعيّ، و مع عدم التمكّن منه سقط وجوبه فيما لا يرجى وصوله إليه.
و كذا إذا التقط في البلدان و القرى لكنّه غير مقيم في محلّ الالتقاط، فيجب الدفع إلى الحاكم أو الأمين ليعرّف فيما يحتمل وجود مالكه فيه، و لا يجوز له نقله إلى ما لا يحتمل وجوده فيه؛ فإنّ المفهوم من وجوب التعريف عدم جواز إضاعة المال على مالكه، بل لا يجوز عندي أخذ مثل هذه اللقطة التي يعلم بعجزه عن تعريفها؛ لما ذكرنا إلّا فيما إذا علم عدم وصول المال إلى مالكه أصلا، فيجوز أخذه، و لا يجب تعريفه، بل يتصدّق به عن صاحبه كما يأتي.
الخامس: مقتضى الرواية الثالثة (و هي صحيحة حنّان) الفرق بين لقطة الحرم و غيره، لكنّ الظاهر أنّ جملة «يعني لقطة غير الحرم» من الصدوق أو بعض الرواة دون الإمام عليه السّلام، و لا أقلّ من الشكّ فيه. نعم، الأقوال و الروايات في لقطة الحرم مختلفة، و الأقوى إلحاق الحرم بغيره في جواز الأخذ؛ لضعف المانع.
نعم، في الباب الأول من كتاب اللقطة من الوسائل أخرج الرواية المانعة و الظاهرة في الحرمة هكذا: و بإسناده عن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص و عن عليّ بن حمزة، عن أبي بصير عن العبد الصالح عليه السّلام، قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه؟ فقال: «بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه ...». و الرواية على هذا موثّقة، لكنّ السند في التهذيب[١] و موضع آخر من الوسائل[٢] هكذا: عن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن عليّ بن أبي حمزة.
و على هذا تصبح الرواية ضعيفة؛ فإنّ عليّ بن أبي حمزة البطائني ضعيف، لكنّ السند في نفسه غير واضح؛ فإنّ عليّ بن أبي حمزة يروي عن أبي بصير، و لم أر موردا روى فيه أبو بصير عنه، سواء كان عليّ المذكور هو البطائني الضعيف، أو الثمالي الثقة.
و يحمل هذا السند على السند السابق.
[١] . راجع: تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ٣٩٥.
[٢] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٦٨.