حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٣ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
بقرة للأضاحي، فلمّا ذبحها وجد في جوفه صرّة فيها درهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقّع عليه السّلام: «عرّفها البائع، فإن لم يكن يعرفها، فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه»[١].
و المستفاد من هذه الروايات أمور:
الأوّل: وجوب تعريف اللقطة- و هي المال الملقوط- سنة كاملة و إن لم يقصد التملّك[٢]، و قد ادّعي عليه الإجماع أيضا. و المدار في كيفيّة هذا التعريف و كمّيّته هو الصدق العرفي، وفاقا لصاحب الجواهر قدّس سرّه و غيره؛ لعدم معيّن شرعيّ، و ما ذكره علماؤنا الأبرار في تحديده غير واضح الوجه. فقيل بأن لا ينسى اتّصال الثاني بما سبقه، و أنّه تكرار لما سبق. و قيل: و نسب إلى المشهور أن يكون في الأسبوع الأوّل كلّ يوم مرّة، و في بقيّة الشهر الأوّل كلّ أسبوع مرّة، و في بقيّة الشهور كلّ شهر مرّة. و قيل: في كلّ ثلاثة أيّام مرّة في تمام السنة. و قيل غير ذلك. و لا يبعد أن يكون الأوّل و الأخير ممّا يصدق عليهما التعريف عند العرف، و إذا شكّ في الصدق العرفي فهل يرجع في الزائد المشكوك إلى البراءة أو الاشتغال؟ فيه وجهان. هذه كلّه من حيث الزمان.
و أمّا من حيث المكان، فلا يبعد الاكتفاء بالإعلام في كلّ مرّة في أحد المجامع، و لا يجب الإعلام في جميع مجامع البلد مثلا؛ للمشقّة و العسر أوّلا؛ و للإطلاقات ثانيا نعم. في صحيح يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السّلام: «... فإنّ صاحبها يعرّفها سنة في كلّ مجمع ثمّ هي كسبيل ماله»[٣]، و الالتزام به غير ميسور؛ فإنّه يستلزم العسر غالبا.
و لا يبعد أن يراد به كلّ مجمع يراوده الواجد في طول السنة، فافهم.
الثاني: لا يبعد دعوى انصراف الروايات إلى أنّ ابتداء سنة التعريف من حين الالتقاط. و أمّا اعتبار توالي التعريف في الحول الواحد بحيث يقع التعريف المعتبر في إثني عشر شهرا متوالية، فقد صرّح غير واحد، بل نسب إلى الأصحاب بعدم لزومه، كما في الجواهر، فيجوز له أن يعرّف شهرين و يترك شهرين، و هكذا حتى يتمّ له إثنا عشر
[١] . المصدر، ص ٣٥٩. و الطبعة الأخيرة من وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤٥٢ لمؤسّسة آل البيت.
[٢] . خلافا للشيخ الطوسي حيث لم يوجبه عند عدم قصد التملّك، و ربّما يشعر به صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم، لكنّه لا يعتنى بالإشعار المذكور في قبال تلكم الروايات.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٦١.