حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠ - ١٨ الأمر بالمعروف
الروايات الضعيفة سندا حجّة شرعية؛[١] إذ على تقدير عدم حجّيّتها لا مجوّز للعدول عن ظاهر اللفظ كما اعترف به هو نفسه رحمه اللّه، و من جميع ذلك يظهر أنّ الجرح و القتل أولى بالمنع في مقام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المذكورين، و هو المنسوب إلى المشهور أيضا؛ خلافا لجمع من أعيان الطائفة قدّس سرّهم. نعم، للحاكم الشرعي صاحب السلطة ما رآه مصلحة للدين و المسلمين.
و ربّما يأتي بعض الكلام المناسب للمقام في عنوان «الدّفاع» في حرف «د» و في عنوان «الإقامة» في حرف «ق» و اللّه الموفّق للسداد.
المطلب الخامس: لا ينبغي التردّد في اختصاص المنكر بالمحرّم دون المكروه؛ إذ ما أجاز اللّه تعالى فعله لا يكون منكرا؛ فإنّ اللّه ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في شمول المعروف للواجب و المستحبّ معا فإنّ المستحبّ معروف و محبوب و إن جاز تركه شرعا، لكن وجوب الأمر بالمعروف مخصوص بالواجب فقط، و لا يشمل المستحبّ و إن حسن الأمر به، فإنّ ما جاز تركه بإذن من الشارع كيف يجب على الغير الأمر بإتيانه، و هل هو إلّا من زيادة الفرع على الأصل؟
و لأجله يقيّد إطلاق الآية الشريفة.
نعم، الأمر بإتيان المستحبّ و ترك المكروه مستحبّ لأنّه إحسان في حقّ المأمور و المنهي، و اللّه يحبّ المحسنين.
و قد حكي الاستحباب عن تصريح الحلّي و الديلمي و الفاضل و الشهيدين و غيرهم قدّس سرّهم، بل عن المفاتيح الإجماع عليه. و يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه: «بل لو لا الإجماع أمكن القول بوجوب الأمر بالمعروف الشامل لهما و إن لم يجب الندب على المأمور ... لكنّ الأمر سهل بعد معلوميّة الحال».
أقول: المستحبّات التي لها دخل في نظام المجتمع الإسلامي المشرق، كجملة من المكارم الأخلاقيّة لا دليل قويّ على إخراجها عن المعروف الواجب الأمر به، فإن
[١] . نعم، صحيح ابن سنان الآتي في المطلب التاسع يدلّ على جواز حبس فاعل محارم اللّه تعالى. لكنّه لا لكلّ أحد، بل للبعض.