حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥١ - ١٠٨ التحية
الصورة، و كذا إذا كان المسلم أصمّ أو كان راكبا على السيّارة و نحوها، أو كانت الأصوات العالية، كصوت المكائن مثلا مانعة عن الإسماع و إن كان الأحوط في غير الأوّل الردّ بالنحو المتعارف.
الفرع الثامن: إذا قال المسلم: «السلام عليك و رحمة اللّه» أو مع زيادة «و بركاته» فهل يجب الردّ بمثله أو يكفي في الجواب الاقتصار على «و عليك السلام» فقط؟ ظاهر القرآن هو الأوّل، و لم أجد من الأصحاب مصرّحا بالمسألة إلّا أن يقال: إنّ المراد بالتحيّة- كما تقدّم- هو السلام، و لا يجب ردّ غير السلام، و من الظاهر أنّ الرحمة و البركة ليستا منه، فلا يجب الردّ، لكنّه غير ظاهر؛ لاحتمال كونهما من تتمّة السلام و ملحقاته، و الأحوط لزوما هو الردّ بالمثل؛ لأنّ المتيقّن من عدم وجوب ردّ غير السلام غير الفرض.
الفرع التاسع: هل يجوز الردّ؛ ب «سلام عليك» أو ب «سلام عليكم» أم لا، بل لا بدّ من تقديم الظرف؟
ذهب صاحب الحدائق قدّس سرّه إلى الثاني، و نسبه إلى المشهور بين الأصحاب رضي اللّه عنهم، و نسب الأوّل إلى ابن إدريس و السبزواري في الذخيرة ... و قال: «و أنت خبير بأنّ الأخبار الكثيرة ممّا قدّمنا ذكره، و ما لم نذكره كلّها متّفقة الدلالة على الردّ بتقديم الظراف».[١]
لكن ما أفاده ضعيف جدّا، و الحقّ هو الجواز، لصدق جواب السلام، و إطلاق الآية الشريفة، و صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «... إذا سلّم عليكم مسلم، فقولوا: سلام عليكم، و إذا سلّم عليكم كافر، فقولوا: عليك»[٢] و منها يظهر عدم لزوم حرف «و» في الجواب.
و أمّا ما اعتذره المحدّث المتقدّم قدّس سرّه عنه، فهو ضعيف أيضا، كما يظهر وجهه لمن راجع حدائقه.
[١] . الحدائق الناظرة، ج ٨، ص ٤٥٣.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٥٣.