حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٦ - ١٣٨ التربص على المطلقات
و خمسون في غيرها، و ربّما ألحقت النبطيّة بالقرشيّة أيضا. و قيل: إنّه ستّون مطلقا.
و قيل: إنّه خمسون مطلقا. و سبب الاختلاف هو اختلاف الروايات و هو المشكلة الرئيسيّة في معظم الفقه.
و التحقيق أنّ الروايات الواردة كلّها ضعيفة سندا، و لا حّجّية في شيء منها، خلافا لجمع من الأعلام المحقّقين:
منهم: السيّدان الأستاذان: الحكيم (قدّس سرّه) و الخوئي (دام ظلّه) حيث وصفوا بعضها بالصحّة و الوثوق.
و يمكن أن نبني على حجّيّة سندين منها و هما: روايتي عبد الرحمن بن الحجّاج، ففي إحداهما الدالّة على أنّ حدّ اليأس خمسون سنة-[١]، و محمّد بن إسماعيل الذي لم يرد فيه توثيق، لكنّه شيخ إجازة، و إذا فرضنا شهرة كتب الفضل بن شاذان في زمان الكليني لا تضرّ جهالته باعتبار الرواية.
و في ثانيتهما طريق الشيخ إلى عليّ بن الحسن بن فضّال، فهذا الطريق و إن لم يكن مسلّم الاعتبار، لكنّه ليس بضعيف ظاهرا، بل فيه بحث طويل قرّرناه في الرجال، فلا أقلّ من الأخذ به من باب الاحتياط، و متن الرواية يدلّ على أنّ حد اليأس ستّون سنّة، و هاتان الروايتان من راو واحد، و هما متعارضتان، فتساقطان، و مسألة مشكلة تعارض الروايات، مشكلة رئيسيّة في الفقه.
فحدّ اليأس هو إحرازه بالوجدان أو بما يطمأنّ به من أمارات الطبّ الحديث[٢] إلّا أن ينعقد الإجماع على نفي أحكام الحيض بعد الستّين أو الخمسين، و لا فرق بين القرشيّة و غيرها على الصحيح[٣].
و إمّا إذا لم يتمّ الإجماع، فلا بدّ من الرجوع إلى القواعد. ففي مثل الدخول يرجع بعد الخمسين إلى الإطلاقات الدالّة على جوازه، أو إلى البراءة للشكّ في تحقّق الموضوع،
[١] . المصدر، ج ٢، ص ٥٨٠.
[٢] . بعد فرض كون الحيض ذا تشخّص طبّيّ و إلّا لا يمكن للطبيب أيضا أن يحكم به نفيا و إثباتا.
[٣] . لأنّ مدركه ضعيف جدّا، بل لو فرض صحّته لم يصحّ الإفتاء به؛ للقطع بعدم امتياز القرشيات عن بقية نساء العالمين، و مثل هذه الفتاوي توهين و تحقير للفقه الجعفري أوّلا، و لشريعة الإسلام ثانيا.