حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١ - النظرة الأخيرة حول البلوغ
و التعليل في الذيل يدلّ على أنّ المدار على الحيض دون السنّ، فنبني على الحيض في الحكم بالبلوغ.
٤. الروايات الدالّة على منع الدخول بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين، اثنتان منها عن الباقر عليه السّلام، و اثنتان منها عن الصادق عليه السّلام.
٥. الروايات الدالّة على أنّ من دخل بها قبل ذلك السنّ فأفضاها أو عيّبت، فهو ضامن. و في بعض هذه الروايات صرّح الإمام بأنّ الدخول بها بعد التسع، لا يوجب على الزوج شيئا، و هي خمس روايات كلّها عن الإمام الصادق عليه السّلام.
أقول: لعلّ الغالب في زماننا لا سيّما في الأماكن الباردة عدم بلوغ الأنثى إلى أهليّة النكاح و الجماع حسب طبعها و مزاجها بعد إكمالها تسع سنين، فهي غير مكلّفة قبلها، و قبل أن تحيض؛ لما مرّ من الآيات و الروايات، لكن لو تزوّجت بها و دخل بها تصبح مكلّفة بجميع الأحكام الشرعيّة، و ذلك لأجل هذه الروايات التسعة؛ إذ لا يحتمل أن يقال: انّها بعد الجماع غير مكلّفة بغسل الجنابة.[١] و يستنتج من جميع ما سبق أنّ بلوغ الذكر بأهليّته للنكاح، و مع الشكّ فيها بإكمالها خمس عشرة سنة، و بلوغ الأنثى بأهليّتها للنكاح أو بتزويجها و الدخول بها بعد إكمالها التسع، أو حيضها، و اللّه الأعلم و لا منافي للأمارة الثانية أو الموجب الثاني إلّا معتبرة يزيد الكناسي، و ذيل موثّق عبد اللّه بن سنان، لكنّ التعليل الوارد في ذيل الموثّق، و ذلك «أنّها تحيض لتسع سنين» يرفع المنافاة، و أنّ بلوغ التسع لا موضوعيّة له؛ و إنّما الموجب أو الكاشف الأصيل هو الحيض، و للّه الحمد.
بقي شيء يجب التنبيه عليه، و هو أنّ حكم الشرع بجواز دخول بذات التسع كسائر أحكامه الأوليّة مبنيّ على عدم عناوين ثانوية؛ فإذا حكم الطبّ- حكما طبّيّا جزميّا[٢]- بأنّ الدخول المذكر توجب الضرر المهمّ للمدخول بها، يحرم الدخول بها حتى يجوّزه الطبّ.
[١] . و يؤيّد هذا القول رواية حمران المتقدّمة.
[٢] . أي لا يكون حكما سياسيا لثقافات معيّنة.