حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٦ - المبايعة
وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[١] و في رواية الحسين بن مصعب عن الصادق عليه السّلام، عن امير المؤمنين عليه السّلام، «كنت أبايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على العسر و اليسر، و البسط و الكره إلى أن كثر الإسلام و كثف»، قال: «و أخذ عليهم عليّ عليه السّلام أن يمنعوا محمّدا و ذرّيّته ممّا يمنعون عنه أنفسهم، فأخذتها عليهم، نجا من نجا و هلك من هلك».[٢]
أقول: هذا كلّ ما وجدته من الكتاب و السنّة حول البيعة، و لم أجد في هذه العجالة كلاما في الفقه لأحد من العلماء حول الموضوع، مع أنّ الرواية ضعيفة سندا بمحمّد بن زياد بن عيسى، و بالحسين بن مصعب. على أنّه قيل: إنّ في بعض النسخ: «كنت أنا مع رسول اللّه»، بدل «كنت أبايع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله»، فلا يعتمد على الرواية بوجه.
أمّا القرآن، فأولى الآيتين منه إنّما تدّل على رجحان مبايعة الرسول (أي قبول البيعة) دون وجوبها- فتأمّل- نعم هي تدلّ على حرمة نقض البيعة.
و ثانيتهما: تدلّ على وجوب المبايعة على الرسول صلّى اللّه عليه و اله دون الأمّة، لكن لا مطلقا، بل مع توفّر الشروط المذكورة فيها، و ليس للآية إطلاق يشمل الرجال أيضا.
أقول: للبيعة حالات ثلاث:
١. كونها لازمة لأجل تقوية دين الإسلام أو الحكومة الإسلاميّة و نحوهما.
٢. حكم بها المعصوم أو الحاكم الشرعيّ.
٣. كونها في حدّ نفسها بلا أحد الاعتبارين.
لا شكّ في وجوبها في الصورتين الأوليين، و عليها يحمل مورد الآيتين و غيرها بناء على ثبوت كون البيعة فيهما واجبة.
و أمّا حكمها في الصورة الثالثة كما إذا لم تكن هناك حكومة إسلاميّة، أو كانت و لم تحتج إلى البيعة، فالظاهر عدم الوجوب؛ لعدم دليل يدلّ عليه.
و بالجملة، الواجب على الناس هو الإيمان باللّه، و بالرسول، و الإمام، و بما ثبت في
[١] . الممتحنة( ٦٠): ١٢.
[٢] . الكافي، ج ٨، ص ٢٦١: قيل: إنّ الضمير المرفوع في قوله:« فأخذتها» يرجع إلى الصادق عليه السّلام، لكنّه مرجوح، و كأنّه وقع تحريف في متن الخبر.