حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٩ - ٢٦٨ العمرة
إذا عرفت هذه الروايات، فإليك بعض مسائل الموضوع:
المسألة الأولى: يجب العمرة مع الاستطاعة إليها؛ لما عرفت من الآية و الروايات، و قد ادّعي الإجماع بقسميه عليه، بل عن العلّامة رحمه اللّه الإجماع على الفوريّة، و قد نفى صاحب الجواهر[١] تبعا للحلّي الخلاف فيها، لكنّ وجوب الفور لا يثبت عندي بهذا المقدار، بل يظهر عن كشف اللثام أنّه لا قائل به إلّا الشيخ و الحلّي.
المسألة الثانية: مقتضى الإطلاق عدم اعتبار الاستطاعة للحجّ في وجوب العمرة مع الاستطاعة إليها.
المسألة الثالثة: لا إشكال في كفاية العمرة التمتّع بها عن العمرة المفردة؛ لاستقرار السيرة القطعيّة على عدم الإتيان بالعمرتين، فمن اعتمر تمتّعا، سقط عنه وجوب العمرة المفردة، و يدلّ عليه جملة من الروايات[٢] و قد ذكرنا بعضها، و ادّعى عليه الإجماع أيضا.
المسألة الرابعة: لا شكّ في وجوب العمرة المفردة على غير النائي؛ لما عرفت.
و هل يجب على النائي إذا لم يستطع للحجّ فلم يعتمر متعة؟ مقتضى الإطلاق هو الأوّل، لكن ذهب جمع إلى عدم الوجوب، بل نسبه صاحب العروة قدّس سرّه إلى المشهور، و استشهدوا بوجوه:
منها: أنّها لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبل أدائها و قبل ذي الحجّة، لوجب استئجارها عنه من التركة، و لم يذكر ذلك في كتاب و لا خبر[٣].
منها: السيرة القائمة على عدم استقرار العمرة على من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحجّ[٤] و عدم الحكم بفسقه لو أخّر الاعتمار إلى أشهر الحج[٥].
و منها: صراحة النصوص- أو ظهورها- الواردة في حجّ التمتع في وجوب المتعة
[١] . جواهر الكلام، ج ١٩، ص ٥٤٣.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٢٤٢- ٢٤٤.
[٣] ( ٣ و ٤). و الجواب أنّ الفرض نادر.
[٤] ( ٣ و ٤). و الجواب أنّ الفرض نادر.
[٥] . لا نسلّم فوريّة وجوبها، فلا يرد الإشكال.