حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨٤ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
بقتله في الحبس حتّى يموت»[١].
و هل الحدّ المذكور لمطلق الآمر حتّى إذا كان المأمور مقهورا مغلوبا على أمره بحيث يخاف منه على نفسه إذا لم يمتثل أمره؟ فيه بحث يمكن أن يعكس الحكم في الفرض الأخير يقتل الآمر قصاصا؛ لأنّه هو القاتل و يحبس القاتل حدّا، و يمكن أن يستدلّ عليه بالصحيح عن أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله:
«و هل عبد الرجل إلّا كسوطه أو كسيفه؟ يقتل السيّد و يستودع العبد في السجن حتّى يموت»[٢].
ففي كلّ مورد يكون المأمور كسوط الآمر أو سيفه، يقتل الآمر، و يحبس المباشر، كما في القوّاد، و جنود الجيش العاديّين في هذه الأعصار، أو في معظم الأعصار، فليتأمّل في المقام.
و هنا سؤال آخر و هو أنّ الحبس ذو حكم شرعيّ، أو لحقّ المقتول؟ و يظهر الثمرة بسقوطه بعفو ورثة المقتول على الثانى، و ببقائه على الأوّل، التأمّل في الروايتين ربّما يهدي الباحث إلى الثاني، و اللّه العالم.
[١] . المصدر، ص ٣٢.
[٢] . المصدر، ج ١٩، ص ٣٣.