حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٥ - ٣١٤ قتال الفئة الباغية
القتل و التعريض له، و القدر المتيقّن من الآية هو الوجه الأوّل، ففي غير صورة الاقتتال يرجع إلى أحكام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غير ذلك، و قد ذكرناها في المباحث المتقدّمة في هذا الكتاب.
نعم، إذا كان قصد الباغية المال أو الأرض أو الحكم لكن أطلقوا الرصاص مثلا لإخافة الطائفة الأخرى من المؤمنين غير مبالين بإصابة الرصّاصات بالأفراد، ففي مثله لا شكّ في صدق المقاتلة، فيجوز للطائفة المصلحة مقاتلة الباغية.
و يمكن أن يجعل الغاية و هي قوله تعالى: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ قرينة على الوجه الثاني؛ فإنّ أمر اللّه تعالى هو انصراف الباغية عن مطلق التعدّي و الإصلاح بالعدل في جميع الأمور المختلف فيها بين الطائفتين، فتأمّل.
المبحث الثامن: الحكم مخصوص بما إذا كان الاقتتال بين الطائفتين (أي الجماعتين من المسلمين). و أمّا إذا كان بين فردين لا يصدق عليهما الطائفتين، أو بين طائفة و شخص واحد لا يصدق عليه الطائفة، فلا يشمله لفظ الآية، فلا بدّ من الرجوع إلى القاضي لحسم مادّة النزاع إن كان أو من علاج آخر.
نعم، لا بأس بوجوب الإصلاح بينهم إذا أمكن إمّا لقوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، و إمّا لإحرازه من مذاق الشارع، و يحتمل إلحاق الصور الثلاثة بالصورة الأولى في بعض الفروض بدعوى عدم خصوصيّة للطائفة.
البحث التاسع: لا يبعد صدق الفيء بإقرار الباغية و ادّعائهم قبول الإصلاح و إن لم يسلّموا أسلحتهم إلى المصلحين إلّا أن يعلم المصلحون كذبهم، فالاستمرار في القتال.
البحث العاشر: إذا لم يعلم الباغية من المحقّة، فلا يجوز الاقتتال و الخوض في المعركة و هو ظاهر، و هل يجب منع القتال و لو مع استلزامه قتل المصلحين أو المقاتلين أو منهما معا أم لا يجب؟ و للمسألة صور و شقوق يعلم أحكامها من بيانها.
الصورة الأولى: أن يكون المحاربة بالضرب و القيد و الشدّ و ببعض الجراحات، فالظاهر عدم وجوب التدخّل، و توقيف المحاربة المذكورة على المكلّفين؛ لعدم دليل أجده عاجلا عليه إلّا أن يستدلّ بقوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، أو يدّعى دخوله