حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٣ - ٣١٤ قتال الفئة الباغية
عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[١].
و في المقام بحوث نذكر شطرا منها مستمدّا منه تعالى:
البحث الأوّل: المستفاد من الآية أنّ الاقتتال المفروض لا يضرّ بإيمان المقاتلين.
البحث الثاني: الأمر بالإصلاح و المقاتلة و الإقساط متوجّه- بحسب الظاهر- إلى المؤمنين دون خصوص الحاكم الشرعي، لكن طبع الحال يقتضي رجوع هذه القضايا إليه و هو المطابق للسيرة المعمولة المتداولة بين العقلاء، و عليه، فلا بعد في تعلّق الوجوب بالحاكم أوّلا و على فرض عدمه أو عجزه بالمؤمنين ثانيا على نحو الكفاية و إن لم تف به دلالة الآية؛ لأنّه مفهوم من الخارج.
البحث الثالث: لا شهادة في الآية على وجود الإمام المعصوم في إحدى الطائفتين المتقاتلتين إلّا بالإطلاق، لكن ينافيه توجّه الأمر بالإصلاح و الإقساط إلى خارج الطائفتين؛ إذ مع فرض المعصوم كان الواجب اتّباع عامّة المكلّفين له و لفئته، و ليس فوقه مصلح و مقسط، فالصحيح إبقاء الآية على إطلاقها بالنسبة إلى أفرادها الطوليّة و العرضيّة.
البحث الرابع: ليس الإصلاح المأمور به أوّلا تابعا لنظر المصلحين كيف ما اتّفق، بل لا بدّ أن لا يكون مخالفا للأحكام الشرعيّة، و لذا قيّده في الأمر الثاني بالعدل ثمّ أكّد ذلك بالأمر بالإقساط و هو العمل بالموازين المقرّرة من القصاص و الديات و الحدود و الضمانات و نحو ذلك، إلّا أن ينصرف ذو الحقّ عن حقّه، أو رأى الحاكم الصلاح في تأديته من بيت المال أو من جهة أخرى.
البحث الخامس: إنّما شرّعت هذه المقاتلة لإعادة النظم و الهدوء، و إمحاء البغي و الفساد، و الرجوع إلى الشريعة و دين اللّه، فلا يجوز للمصلحين المقاتلين نهب أموال الفئة الباغية و اغتنامها، و سبي ذراريهم و نسائهم، و قتل مدبريهم إذا لم يكن له فئة يرجع إليه فيعود ثانيا و تملّك مأسورهم و نحو ذلك ممّا يجوز في الجهاد.
[١] . الحجرات( ٤٩): ٩.