حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٦ - ٣١٤ قتال الفئة الباغية
في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لكنّه غير ثابت، كما مرّ.
نعم، هو حسن و مرغوب فيه؛ لقوله تعالى: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى، و لأنّه إحسان، وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، و قد أمرنا بالعدل و الإحسان؛ إذا لم يستلزم محرّما، كالضرب و نحوه، و إلّا ففي التدخّل إشكال أو منع.
نعم، لا بأس بوجوبه على الحاكم الشرعي؛ لأنّه من وظائفه بلا إشكال، و لكن في وجوبه، بل في جوازه إذا استلزم قتل بعض المقاتلين أو من تحت يده من الجند وجهان.
الصورة الثانية: أن تكون المحاربة بالقتال (أي محاولة القتل و أمكن إيقافها بلا استلزام قتل)، فلا شكّ في وجوب التدخّل على جميع الناس وجوبا كفائيّا؛ لما مرّ من وجوب حفظ النفس في حرف «ح».
الصورة الثالثة: الصورة بحالها إلّا أنّه لا يمكن المنع و إيقاف الحرب إلّا بالقتال، لكن يعلم أنّ التدخّل يقلّل القتل، كما إذا علموا أنّهم لو تدخّلوا يقتل منهم بيد المقاتلين أو من المقاتلين بأيديهم خمسة أشخاص، و إن لم يتدخّلوا يقتل من المحاربين خمسون شخصا مثلا.
الصورة الرابعة: الصورة بحالها لكن يعلم أنّ التدخّل يكثر القتل.
الصورة الخامسة: الصورة بحالها لكن لا يعلم أنّه يقلّل القتل أو يكثره، فالظاهر دخول المسألة في باب التزاحم؛ فإنّ حفظ النفس و حفظ نفس غيره واجب، فلا يبعد أن يقال بوجوب التدخّل في الصورة الثالثة، و بحرمته في الرابعة ترجيحا للأهمّ على المهمّ. و أمّا الخامسة، ففي وجوب التدخّل فيها أو حرمته أو جوازه وجوه.
و يمكن القول بعدم وجوب التدخّل على الناس مطلقا؛ فإنّ وجوب حفظ نفس الغير في صورة استلزامه الحرج العظيم (و هو إتلاف النفس) غير ثابت، فإذا لم يجب التدخّل لم يجز؛ لأنّه يستلزم القتل المحرّم، فتأمّل.
نعم، التفصيل المذكور يجري في حقّ الحاكم الشرعي من حيث كونه حاكما بلا مانع، كما لا يخفى، و إطلاق الآية يؤيّد وجوب التدخّل، فافهم.