حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٧ - ثم إن للموضوع فروعا كثيرة نذكر بعضها
مرّ في الجزء الأوّل في عنوان «السبّ»، و لا بدّ من اعتبار الموازنة في الكمّيّة.
و هل يسقط حقّ الزوج بنشوزه، فيجوز لها ترك المضاجعة إذا لم ينفق عليها مثلا و لم يمكنها الطلاق بمراجعة الحاكم؟ فيه وجهان. أظهرهما الأوّل؛ لجواز الانتصار المشار إليه المتقدّم في عنوان «السبّ» في الجزء الأوّل.
منها: صغر الزوجة و جنونها، و وجه السقوط فيهما ادّعاه انصراف المطلقات منهما، كما هو كذلك في فرض عدم استمتاع الزوجة الصغيرة أو المجنونة بمضاجعة الزوج.
و أمّا في غيره، فلا دليل قويّ على رفع اليد عن المطلقات إلّا أن يتضرّر الزوج من المجنونة أو كانت مضاجعتها حرجيّة.
و أمّا جنون الزوج و صغره، فهما مانعان عن تكليفه، كما هو واضح، و لا دليل على وجوب القسمة على وليّه.
ثمّ الظاهر عدم وجوب المضاجعة عليهنّ في هذا الفرض؛ إذا لم يثبت أنّ المضاجعة حقّ الزوجين معا. نعم، إذا طالبهنّ بها، فالحقّ الوجوب، و سيأتي بحثه في عنوان «التمكين» في حرف «م» إن شاء اللّه.
الفرع السادس: هل هذا الحقّ يستوجب القضاء إذا لم يتأدّ في وقته، كما إذا ذهبت إلى بيت أبيها، أو مرضت، أو مرض زوجها، أو تشاغلت بمشاغل بإذن زوجها، أو لم يؤدّه الزوج نسيانا أو عصيانا؟ فيه وجهان: من عدم استفادته من الروايات المتقدّمة، و من كونه من لوازم الحقّ، و فيه تأمّل؛ إذ لم يثبت كلّيّة الكبرى بدليل.
و اللّه العالم.
نعم، في الشرائع و الجواهر: «و لو جار في القسمة قضى لمن أخلّ بليلتها بلا خلاف، بل عن المسالك نقل وجوب القضاء على من تركها لجنونه ثمّ أفاق عن المشهور»، فالأحوط القضاء. و يمكن أن يستفاد من فحوى الصحيح عنه صلّى اللّه عليه و اله المتقدّم في عنوان «إحياء الحقّ».
الفرع السابع: لا شكّ في سقوط الحقّ إذا رضيت الزوجة و انصرفت عن حقّها و لو بالمصالحة أو المعاوضة حسب دلالة الروايات، بل مقتضى إطلاق صحيح الحلبي