حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٥ - ١٩١ صلاة الآيات
و أمّا المخوف الأرضي، فلا دليل على وجوب الصلاة بوقوعه على الأظهر. و المعيار في إثباته خوف غالب الناس عنه دون النادر؛ للانصراف.
ثمّ الظاهر من الصحيحة أنّ الصلاة المذكورة موقّتة بزمان الأخاويف السماويّة حتّى تسكن، فإذا تركها عمدا أو قهرا و عذرا لم يجب قضاؤه بعد زوال الخوف.
السبب الثاني: الزلزلة و إن لم يحصل بها خوف؛ لرواية سليمان الديلمي الضعيف،[١] و لرواية عمّارة الضعيفة سندا و دلالة[٢]. نعم، في صحيحة الفضلاء عن الباقرين عليهما السّلام: «إنّ صلاة كسوف الشمس و القمر و الرجفة و الزلزلة عشر ركعات و أربع سجدات ...»[٣] لكنّها ناظرة إلى بيان كيفيّة العمل دون بيان الحكم، فلا يستفاد منها الوجوب، و لعلّ هذه الرواية بضميمة الإجماع المنقول تكفي للاحتياط اللزوميّ و إن قيل: إنّ جمعا من الفقهاء لم يذكروها.
السبب الثالث و الرابع: كسوف الشمس و القمر. ففي صحيحة جميل عن الصادق عليه السّلام: «وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس و عند غروبها و هي فريضة».[٤]
و روى الصدوق بإسناده إلى الفضيل و محمد أنّهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السّلام:
«أتقضى صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم، و إذا أمسى فعلم؟ قال: «إن كان القرصان احترقا كلاهما قضيت، و إن كان إنّما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه».[٥]
أقول: قوله: «قضيت» بمعنى «اقض» فيدلّ على الوجوب، و من الواضح أنّ وجوب القضاء يكشف عن وجوب الأداء و إن لم يكن تابعا له و ما دلّ على نفي القضاء مطلقا يحمل على صحيح زرارة و محمد بن مسلم جمعا.[٦]
[١] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٤٤ و ١٤٥.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر، ص ١٤٩.
[٤] . المصدر، ص ١٤٢ و ١٤٦.
[٥] . المصدر، ص ١٥٥.
[٦] . المصدر، ص ١٥٥ و ١٥٦.