حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٧ - مسائل
الروايات كما هو ظاهر، و الثاني بالاستصحاب، و الأوّل بأصالة البراءة عن وجوب المبادرة كما أفاد المورد أيضا، و أمّا انتهاء وقتها بتمام الانجلاء فيثبته ما دلّ على القضاء بعد الانجلاء. إلّا أن يقال بأنّ الرواية تخبر عن قضيّة في واقعة لا إطلاق لها لفرض سعة وقت ما قبل الانجلاء للصلاة، فلعلّ مجموع وقت الكسوف- قبل الانجلاء و ما بعد الشروع فيه إلى آخره- كان بقدر الصلاة.
نعم، يصحّ الاستدلال بصحيحة معاوية عن الصادق عليه السّلام: «صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد».[١] فإنّه يدلّ على امتداد الوقت إلى الانجلاء حتى في سعة الوقت حسب إطلاقها. فلاحظ و تأمّل.
و صلاة الزلزلة لا وقت لها كما عن المشهور المدّعى عليه الإجماع؛ لعدم دليل عليه.
و قيل بوجوب المبادرة إلى الإتيان بها بمجرّد حصولها و إن عصى فبعده إلى آخر العمر لكنّ الأرجح عدم وجوب المبادرة، فلا عصيان بالتأخير، لضعف ما استدلّ به للفوريّة و إن صحّ سنده، فهي موسّعة.
و أمّا صلاة الأخاويف، فوقتها وقت الآية المخوفة؛ لقول الباقر عليه السّلام في صحيحة زرارة و محمّد المتقدمة «حتّى يسكن» فإنّ الظاهر أنّه قيد للوجوب[٢]، و بيان لامتداد مشروعيّة الوقت، كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ.
و قيل: منصرف الصحيحة المذكورة ما إذا وسع وقت الآية للصلاة، و في فرض ضيقه عنها يتّسع وقتها كصلاة الزلزلة، لكن الأظهر حينئذ عدم وجوبها رأسا؛ لاستحالة التكليف بعمل يقصر عنه وقته، فتأمّل.
نعم، يشكل الأمر في بعض الأخاويف التي لا يسع وقتا للصلاة دائما أو غالبا، فيمكن أن يلتزم في مثله بأنّه من قبيل الأسباب، و لا تتوقّت صلاته بوقت، لكن وحدة اللسان في الروايات تمنع عن هذا التفكيك، فتأمّل.
٢. لو شكّ في عدد الركعتين تبطل الصلاة؛ لما ذكر في محلّه. و لو شكّ في عدد
[١] . المصدر، ص ١٥٣.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى، و ما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم غير ظاهر.