حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٤ - بحث و تفصيل
أطلق. و الظاهر منه أنّه يعرّفها على نحو تعريف اللقطة أو مجهول المالك، و ذيل الرواية تشهد بورودها في اللقطة، و هذا هو الأرجح، فلم يبق لهم إلّا الوجه الأوّل لكنّه إنّما يعوّل عليه إذا لم يتمّ أدلّة القول الثاني أو بعضها؛ بداهة عدم اعتبار الأصل عند الدليل الاجتهادي. و إليك تلك الأدلّة باختصار:
الدليل الأوّل: أصالة الحلّيّة عند الشكّ في إسلام مالكه. أقول: قد مرّ ضعفه مفصّلا، كضعف استصحاب عدم وضع يدا لمسلم عليه.
الدليل الثاني: الروايات الواردة في خمس الكنز و الغوص و المعدن و غيرها، تدلّ دلالة عرفيّة واضحة على ملكيّة ذي اليد لأربعة أخماسها بعد إخراج خمس واحد منها، و لا يتوقّف في ذلك أحد من أهل العرف، فهي و إن وردت مورد تعلّق الخمس لكن ملكيّة المكلّف للباقي مستفادة منها جزما. و لا فرق حسب إطلاقها بين ماله أثر الإسلام أم لا، و المناط صدق الكنز عرفا، و هذا وجه قويّ[١] و به يرفع موضوع أصالة الحرمة.
و أمّا إذا وجد الكنز في أرض مملوكة ففيه روايتان معتبرتان سندا:
الرواية الأولى: سأل محمّد بن مسلم الباقر عليه السّلام عن الدار يوجد فيها الورق؛ فقال: «إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها، فالذي وجد المال أحقّ به».[٢] قريب منه صحيح آخر له عن أحدهما عليهما السّلام.
الرواية الثانية: سأل إسحاق الكاظم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة، فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتّى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها»، قلت فإن لم يعرفوها؟ قال:
«يتصدّق بها».[٣]
أقول: لا يفهم ورود الرواية الثانية في الكنز، و مجرّد دفن الدراهم لا يدلّ عليه؛ لإمكان دفنها تحت شبر من تراب الدار، و لا شكّ في عدم صدق الكنز عليه، خصوصا
[١] . خلافا للسيّد الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسك العروة الوثقى، ج ٩، ص ٤٧٠.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٤.
[٣] . المصدر، ص ٣٥٥.