حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٨ - ١٥٢ زكاة الفطرة
بعد العيد أيضا.
ففي صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام في رجل أخرج فطرته، فعزلها حتى يجد لها أهلا فقال: «إذا أخرجها من ضمانه فقد برأ و إلّا فهو ضامن لها حتّى يؤدّيها إلى أربابها»[١] لكنّ في جواز عزلها مع التمكّن من المستحقّ إشكال، لعدم دليل قويّ عليه إلّا، أن يكون إجماعيّا أو مستفادا من إطلاق معتبرة إسحاق السابقة.
ثمّ إذا أخّرها نسيانا أو عصيانا من وقتها من دون عزل، فذهب جماعة إلى سقوطها؛ لأصالة البراءة، و جماعة إلى بقائها؛ للاستصحاب المقدّم على البراءة[٢]، و يمكن دعمه بذيل صحيحة زرارة المتقدّمة آنفا إلّا أنّه يشكل في شمولها لغير صورة العزل، لكنّه ضعيف. و على كلّ حال، الوجوب إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط لزوما.
الفرع الرابع: يجب العزل إذا لم يوجد المستحقّ في الوقت، و لا يجب تقديمه على رمضان إذا علم بعدم التمكّن من الإعطاء إلى المستحقّ يوم العيد؛ لعدم دليل عليه، بل لا يكفي و إن علم بعدم التمكّن من العزل أيضا، فلا بدّ من القضاء حينئذ. فافهم.
ثمّ الأظهر صحّة عزل أقلّ من مقدارها، بل و أزيد من مقدارها، لصدق العزل عرفا، و الإشكال على الثاني بأنّ الظاهر من العزل العزل من غيره، فلا يصدق مع الاشتراك ضعيف. نعم، لا شكّ في عدم صدقه بالعزل في جميع أمواله أو في كثيرها، و منه يظهر صحّته في مال مشترك بينه و بين غيره و كان ماله بقدرها، بل هذا أوضح من سابقه.
الفرع الخامس: لا تبعد دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة على عدم ضمان المكلّف للفطرة المعزولة إذا تلفت بغير تفريط. و ربّما قيل: إنّ هذا في صورة عدم وجود المستحقّ، و أمّا مع وجوده، فالتأخير في حدّ نفسه نوع من التفريط و التعديّ، فلا ينفع العزل في نفي الضمان.
أقول: العمدة في الضمان عدم ثبوت جواز العزل في فرض وجود المستحقّ، فوجوب الدفع على القاعدة، كما لا يخفى.
الفرع السادس: مقتضى مكاتبة عليّ بن هلال عدم جواز نقل الفطرة إلى بلدة أخرى
[١] . المصدر.
[٢] . استصحاب الموقّت في خارج الوقت محلّ إشكال.