حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٦ - ٨٤ الحج عن الميت
إلى إطلاق الرواية.
و الأظهر لزوم المراجعة إلى حاكم فى غير فرض الاطمئنان بامتناع الورثة عن إتيان الحجّ.
و لا يبعد التعديّ عن الوديعة إلى كلّ مال يكون عند أحد بعاريّة، أو قرض، أو إجارة، أو غصب و نحو ذلك، فتأمّل.
الفرع الثالث: مدلول جملة من الروايات المتقدّمة و غيرها قضاء حجّة الإسلام من أصل التركة، و لا خلاف فيه أيضا، بل ادّعي الإجماع عليه. و أمّا قضاء الحجّ المنذور، ففيه خلاف، فعن جمع أنّه من الأصل أيضا، و عن آخرين أنّه من الثلث.
و استدلّ الأوّلون بإطلاق صحيح مسمع[١]، و بأنّ الحجّ واجب ماليّ و الواجبات الماليّة تخرج من الأصل إجماعا، و بأنّ معنى النذر- لمكان «اللام» في قول الناذر «للّه عليّ ...» تمليك المنذور للّه تعالى، فإذا كان مملوكا كان دينا، فيجب إخراجه من الأصل، و حجّة الإسلام أيضا دين؛ لمكان حرف «اللام» في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ.
و في صحيح معاوية: «أنّه- أي حجّة الإسلام- بمنزلة الدين الواجب».[٢]
و في صحيحة الكناسي المتقدّمة: «إنّما هو- أي الحجّ النذريّ أو مطلق الحجّ- مثل دين عليه».
و هذا معنى ما يقال من أنّ للأمر بالحجّ جهة وضعيّة و ليس هو تكليفا صرفا و أضرب الفقيه اليزدي قدّس سرّه و قال: «بأنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون اللّه تعالى، سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي، و لازمه إخراج الجميع من الأصل كما صرّح به نفسه».
أقول: إطلاق الرواية- على تقدير العمل بها- مقيّد بالروايتين الصريحتين بإخراجه من الثلث. و الثاني ضعيف صغرى و كبرى، فالعمدة هو الوجه الثالث و إن كان إضراب
[١] . المصدر، ج ١٦، ص ٢٣٨.
[٢] . المصدر، ج ٨، ص ٤٦.