حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٣ - مسائل
السيّارة في نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا و ثمانمائة دينار مثلا يجب الخمس في المائتين فقط؛ إذا المائتان الباقيتان من المؤونة أي مؤونة تحصيل الربح. و قس عليه نظائره.
١٧. إذا كان المكلّف لا يحاسب نفسه مدّة من السنين و قد ربح فيها و استفاد أموالا، و اشترى منها أعيانا و أثاثا، فالواجب عليه إخراج الخمس من كلّ ما استفاده ممّا لم يكن معدودا من المؤونة. و أمّا ما كان من المؤونة، فإن ملكه من ربح السنة التي اشتراه مثلا فيها لم يجب إخراج الخمس منه، و إن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة، وجب عليه إخراج خمسه على ما سبق، و إن شكّ في ذلك فقد ذكر غير واحد لزوم المصالحة مع الحاكم الشرعي احتياطا، و لعلّ الأظهر وجوب إخراج خمسه أيضا؛ لأنّ كونه فائدة محرز وجدانا و عدم كونها من المؤونة إلى انتهاء السنة بالاستصحاب فيلتئم موضوع وجوب الخمس من الوجدان و التعبّد و هو الفائدة غير المؤونة، و قد عرضت هذا على الأستاذين العلّامتين: السيّد الحكيم و السيّد الخوئي رحمهما اللّه قبل سنوات في النجف الأشرف، فأجاب الأوّل بأنّ المفهوم عرفا أنّ الموضوع هو ما يفضل عن المؤونة و هو لا يثبت باستصحاب عدم المؤونة.
و أجاب الثاني بدلالة رواية صحيحة على أنّه (أي ما يفضل عن المؤونة) الموضوع، أمّا القول الأوّل، فإثباته على عهدة مدّعيه، و أمّا القول الثاني فهو ممنوع، و قد طالبت الأستاذ بإراءة الرواية فتصفّح الوسائل مكررّا حتّى وجدها فاعترف بضعفها سندا كما قلت له أوّلا.
و أمّا لزوم المصالحة، ففيه أنّه لم يثبت ولاية الحاكم في أمثال المقامات، فمع الغضّ عن الاستصحاب يرجع إلى البراءة إلّا أن يقال بولاية الحاكم فيما يرجع إلى سهم الإمام عليه السّلام بدليل أنّه مسؤول مصرفه، فلا بدّ أن يكون له ولاية عليه، فتأمّل.
١٨. إذا حلّ رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثمّ دفعه تدريجا من ربح السنة الثانية لا من نفس الربح السابق، لم يحسب ما يدفعه من المؤونة، بل يجب فيه الخمس إذا كان المدفوع عوضا عن خمس عين موجودة، و إذا كان عوضا عن خمس عين تالفة، فوفاؤه يحسب من المؤونة و لا خمس فيه، كما أشرنا إليه سابقا.