حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٥ - مسائل
بعدم خصوصيّة في النقدين.
أقول: الأقوى ما عليه المشهور؛ فإنّ المقصود في أمثال هذه الموارد هو مطلق الماليّة من دون خصوصيّة في عين خاصّة، و هذا أمر معلوم من سيرة العرف و هو السرّ في اتّفاق العلماء أو المشهور عليه، و ما ذكره (دام ظلّه) تكلّف غير محتاج إليه، و لا بصحيح.
بقي في المقام مسائل أخرى غير أنّ الرسالة لا تتحمّل ذكرها؛ لبنائها على الاختصار.
و إنّما نشير إلى ثلاث مسائل فقط:
المسألة الأولى: الروايات الواردة في الخمس لا تشمل مطلق الفوائد، بل تخصّ ما يكتسبه المكلّف سوى الرواية الطويلة عن الإمام الجواد عليه السّلام: «فأمّا الغنائم و الفوائد، فهي واجبة عليهم في كلّ عام ... فهي غنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة التي لها خطر، و الميراث ...». و سوى ما مرّ في رقم «٥» في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير.
أقول: أمّا الثانية، فهي ناظرة إلى مقام التشريع، و الإمام الكاظم عليه السّلام و هو الذي روي الحديث عنه لم يوجب أداء الخمس، و لم يأخذ من المؤمنين، و روايات الحلّ تشمله، و الأئمّة الثلاثة: الجواد و الهادي و العسكري عليهم السّلام لم يجعلوا الفائدة موضوعا للخمس إلّا الجواد عليه السّلام في ما نقل عنه من الرواية الطويلة التي ذكرناها أوّلا، و يمكن أن يكون عطف الفوائد على الغنائم عطفا تفسيريّا لاستدلاله عليه السّلام عليها بآية: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ...، نعم، الجائزة الخطيرة تستثنى، و يجب فيه الخمس كالميراث ممّن لا يحتسب من غير أب و ابن و غيرهما كما في هذه الرواية الطويلة، و اللّه أعلم.
المسألة الثانية: خمس الأرباح كلّها للإمام عليه السّلام، و لا دليل على تقسمه إلى نصفين، و اختصاص نصف بالمساكين و الأيتام و ابن السبيل، فلاحظ الروايات.
ثمّ لا دليل على حصر هؤلاء الثلاثة بالذرّيّة الطيّبة؛ لفقد دليل معتبر على تقييد الآية المطلقة لهم و لغيرهم. نعم، الذريّة الطيّبة لمكان حرمانهم من الزكاة أولى من غيرهم و أحوط.