حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٤ - مسائل
١٩. ذكر جمع أنّه إذا انتقل إلى شخص مال فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه، كالكافر و غيره لم يجب عليه إخراجه فإنّ الأئمّة عليهم السّلام أباحوا لشيعتهم ذلك، سواء كان من ربح تجارة أو غيرها، و سواء كان من المناكح و المساكن و المتاجر أو غيرها.
أقول: و الدليل عليه هو السيرة المتّصلة بزمان الأئمّة عليهم السّلام فإنّ الشيعة كانوا يتعاملون مع غيرهم من المسلمين، و أهل الذمّة و لم يعهد من أحد إيتاء خمس ما أخذه منهم، و هذا كالضروري في الجملة.
و قيل: إنّ الظاهر من كلمات الفقهاء أنّه من المسلّمات، بل عن ظاهر البيان أنّه ممّا أطبق عليه الإماميّة، و إنّما نسب إنكار هذا التحليل إلى الإسكافي و الحلبي قدّس سرّهما، و استدلّوا على العفو أيضا بروايات تقدّم بعضها.
و أمّا إذا انتقل إليه ممّن يعتقد الخمس، فإن قلنا بتعلّق الخمس بالذمّة دون العين، فلا يجب الإخراج أيضا. و إن قلنا بتعلّقه بالعين، فلا يملك مقدار الخمس، فيجب عليه إخراجه إلى أهله كما لعلّه المشهور المعروف، خلافا لما حكي عن بعضهم، و صرّح به سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) من انتقال الخمس إلى الذمّة و عدم وجوب إخراجه من العين على المؤمن استنادا إلى رواية أشرنا إلى ضعف سندها فيما مرّ.
نعم، يمكن أن نستدلّ عليه بحسنة أبي خديجة المتقدّمة؛ فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق في المنتقل عنه بين كونه معتقدا للخمس أو غير معتقد له، و يؤيّده أو يدلّ عليه ذكر الميراث فيها؛ فإنّ الغالب انتقاله من الشيعة إلى الشيعة.
٢٠. الظاهر جواز أخذ الخمس من مال من لا يعتقد الخمس للحاكم الشرعي عند بسط يده، و في فرض قدرته، و كذا من مال من يعتقده و لكن لا يخرجه المستحقّ و غير الحاكم كما أشرنا إلى وجهه في أوائل الجزء الأوّل من هذا الكتاب.
٢١. لعلّ المتسالم عليه بينهم تخيير المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقدا و جنسا. و السيّد الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) تسلّمه في النقدين دون جنس آخر. و استدلّ للأوّل برواية ظاهرة في باب الزكاة زاعما شمول إطلاقها للخمس أيضا، و استشكل في التعدّي عن النقدين إلى أموال آخر؛ لعدم دليل عليه، و لم يقدر على إثبات جواز دفع الخمس بالنقود الرائجة اليوم بالدليل، لكنّه ادّعى القطع