حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٩ - ٢٢ بعث الهدي على المحصور
الإحصار في الآية مطلق يشمل الصدّ و الإحصار الاصطلاحيين، بل شمول الآية للصدّ بملاحظة قوله تعالى أَمِنْتُمْ أظهر، و القول بجواز الذبح في محلّ الحصر بدعوى صدق بلوغ الهدي محلّه فيه إن لم يكن غلطا، فهو خلاف الظاهر جدّا فلا يصار إليه بوجه.
و أمّا ما في صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام: «إنّ الحسين بن عليّ خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليّا ذلك و هو بالمدينة، فخرج في طلبه فأدركه في السقيا و هو مريض بها، فقال: يا بنيّ ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي، فدعا عليّ ببدنة فنحرها، و حلق رأسه، و ردّه إلى المدينة. فلمّا برئ من وجعه اعتمر»، فقلت: أرأيت حين برئ من وجعه أحلّ له النساء؟ فقال: «لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت، و يسعى بين الصفا و المروة»، فقلت: فما بال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله حين رجع إلى المدينة حلّ له النساء و لم يطف بالبيت؟ فقال: «ليس هذا مثل هذا، النبيّ كان مصدودا و الحسين محصورا».[١]
فهو لا ينافي ما يستفاد من الآية و الروايتين المتقدّمتين، بل و صحيح زرارة[٢] للزوم حمل البدنة فيها على الصدقة؛ لأجل حلق الرأس بسبب المرض قبل بلوغ الهدي محلّه، و عدم ذكر بعث الهدي إلى محلّه لا يدلّ على عدم تحققّه، و لا حاجة إلى ما تكلّفوه حول الرواية، و اللّه الهادي. (فتأمّل).
نعم، يمكن تخصيص الآية في بعض مصاديقها كالصدّ الاصطلاحي، و جواز ذبح هديه في محلّ الصدّ لكنّه في جميع مصاديقها غير صحيح؛ لأنّه إلغاء لظاهر القرآن و عنوان البلوغ المذكور فيه بلا وجه معتبر[٣].
و اعلم، أنّ وجوب البعث هو المشهور كما عن غير واحد، و عن الأكثر تقييد مكّة بفناء الكعبة، و ابن حمزة بالحزورة و عن الإسكافي تخيير المحصر بين الذبح حيث أحصر و البعث، و قيل غير ذلك[٤].
[١] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٠٣.
[٢] . المصدر، ص ٣٠٦.
[٣] . راجع: المصدر، ص ٣٠٣ و ما بعدها.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ١٤٣.