حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧٤ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
و ثانيا: أنّها مخالفة لصحيح حنّان الآتي، و مع الغضّ عنهما يمكن حملها على بعض الموارد التي يراه الحاكم مصلحة ملزمة في ذلك، و لا أدري هل أفتى به أحد أولا؟
الأمر الثاني: قال الصادق عليه السّلام في صحيح حنّان في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية: لا يبايع، لا يؤوى (و لا يطعم)، و لا يتصدّق عليه».
أقول: يشكل التمسّك بإطلاقه فيما إذا استوجب ترك المبايعة و الإيواء، و عدم التصدّق، أو ترك الإطعام تلفه؛ فإنّ حفظ النفس المسلمة واجب في غير ما حكم الشارع بتلفها، و لسنا نعرف من الحديث الأمر بتلفه بوسيلة ترك الأمور المذكورة و إن كنّا أفتينا به في حدود الشريعة، و أفتى به غيرنا أيضا، و في بعض الروايات أنّ مقاطعة المنفيّ بهذه الأمور إلى سنة، و قد أفتى به بعضهم، لكنّها ضعيفة سندا، و لا يبعد رفعها بالتوبة، و اللّه العالم.
بقي شيء ثالث و هو أنّ المذكور في روايات أربع أنّ حدّ الصلب ثلاثة أيّام، و لا يجوز أكثر من ذلك، لكن أسنادها غير نقيّة على الأقوى، و مع ذلك لا يبعد صحّة الحكم المذكور؛ لأنّ المتيقّن من ترك وجوب تجهيز الميّت المسلم هو هذه الأيّام لا غير، فافهم.
و يمكن إناطة المدّة بنظر الحاكم، و اللّه العالم بأحكامه. هذا ما نقلناه في حقّ المحارب من كتابنا: توضيح مسائل جنگى.
الحادي عشر: سبّ النبيّ و الأئمّة عليهم السّلام فإنّه يوجب القتل مطلقا، و لو فرضنا السابّ مرتدّا ملّيّا، و قد تقدّم في الجزء الأوّل في عنوان «السبّ»[١]، و يجب إجراؤه على كلّ أحد[٢] إلّا إذا خاف المؤمن على نفسه.
الثاني عشر: ادّعاء النبوّة يوجب القتل؛ لموثّقة عبد اللّه بن أبي يعفور[٣] عن
[١] . المصدر، ص ٤٦٣. في صحيح داود بن فرقد، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال:« حلال الدم و لكنّي أتّقي عليك، فإن قدرت أن تقلّب عليه حائطا، أو تعزّقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل» قلت: ما ترى في ماله؟ قال:« توّه ما قدرت عليه». توّه: أي أهلك.
[٢] . المصدر، ص ٥٥٤ و ٤٦٠ و ٤٦١.
[٣] . المصدر.