حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧٦ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
حكم شرعيّ مع العلم بثبوته، فيترتّب عليه حكمه، و لعلّه المراد من حسن الوشّاء، و على كلّ، لا بدّ من حمل كلام المحقّق في الشرائع: «من باع الخمر مستحلّا يستتاب، فإن تاب و إلّا قتل، و إن لم يكن مستحلّا عزّر، و ما سواه لا يقتل و إن لم يتب بل يؤدّب»[١]، انتهى.
على المرتدّ الملّي دون الفطريّ الذي لا ينفعه توبته في قتله، و على العالم بالحرمة؛ إذ لا شيء على الجاهل بها، و لا فرق بين الخمر و غيره على الأظهر، و قد عرفت الإشكال في قتل غير المستحلّ و إن أصرّ[٢].
السادس عشر: السرقة: فإنّه يوجب قطع اليد و الرجل، و الحبس دائما و قد سبق بحثها في الجزء الأوّل في «السرقة».
السابع عشر: السحر؛ فإنّ فاعله يقتل عند المشهور؛ لرواية السكوني، لكنّها ضعيفة، و لا نقول بالانجبار، و كذا رواية زيد و غيرها فهو يوجب التعزير.
نعم، في رواية إسحاق عن الصادق، عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «من تعلّم شيئا من السحر كان آخر عهده بربّه، و حدّه القتل إلّا أن يتوب»[٣].
و في الجواهر: «و الخبر المزبور لا جابر له[٤]، لكنّنا لم نفهم معناه؛ لأنّه موثّقة عند جماعة، فإذا وجب قتل متعلّمه وجب قتل فاعله لا محالة؛ لأنّ كلّ ساحر يتعلّم السحر أوّلا ثمّ يعمل به ثانيا. و الحقّ أنّ غياث بن كلوب الواقع في سندها غير موثّق عندي.
الثامن عشر: النبش. فقد مرّ أنّ حدّه قطع اليد على وجه، فلاحظ عنوان «النبش» من هذا الكتاب.
التاسع عشر: إتيان بهيمة. ففي بعض الروايات المعتبرة المتقدّمة في أوائل الجزء الأوّل من هذا الكتاب أنّ حدّه القتل. و في بعضها الآخر: الحدّ (أي مائة جلدة).
و في الثالث: ضرب خمس و عشرين سوطا، و هذا هو المختار، و يمكن أن يقال
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٦٧.
[٢] . إنكار الضروريّ، أو هو معلوم الصدور عن النبيّ عند المنكر مقرونان لاستلزام تكذيب النبيّ على اختلاف فيه، فلا تغفل عنه؛ فإنّه دقيق جدّا.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٧٧.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٣.