حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٦ - ١٤١ الرجم
إرادته الفعل على الوجه المزبور لا إرادتها متى شاءت، ضرورة عدم كون ذلك حقّا لها.
و في صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: سألته عن امرأة تزوّجت برجل و لها زوج؟ فقال: «إن كان زوجها مقيما معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه و يصل إليها؛ فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم، و إن كان زوجها الأوّل غائبا أو مقيما معها في المصر الذي هي فيه، و لا يصل إليها و لا تصل إليه، فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة».
ثمّ إنّه نفى الخلاف في عدم اعتبار حياة المزنيّ بها في ثبوت الجلد أو الرجم على الزاني، فلا يفرق الحال بين كونها حيّة أو ميّتة، و يدلّ عليه بعض الروايات[١] أيضا.
٢. هل يثبت في موارد الرجم الجلد أم هو ساقط؟ و تفصيل الكلام فيه في موردين:
المورد الأوّل: في الشيخ و الشيخة. ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «في الشيخ و الشيخة جلد مائة و الرجم، و البكر و البكرة جلد مائة و نفي سنة».[٢]
و في صحيح محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام: «قضى أمير المؤمنين في الشيخ و الشيخة أن يجلدا مائة، و قضى للمحصن الرجم، و قضى في البكر و البكرة إذا زنيا جلد مائة و نفي سنة في غير مصرهما و هما اللذان قد أملكا و لم يدخل بها».[٣]
أقول: مقتضى الجمع بين الروايتين- حسب المتفاهم العرفي- هو أنّ الشيخ و الشيخة المحصنين يجلدان و يرجمان. و ادّعي الإجماع عليه أيضا،[٤] و غير المحصنين يجلدان فقط، و منه يظهر حال صحيح ابن سنان[٥]، و صحيح سليمان بن خالد[٦].
المورد الثاني: في الشابّ و الشابّة المحصنين. ففي صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «... فإذا زنى الرجل المحصن رجم و لم يجلد»،[٧] و هذا هو المستفاد من
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥١٠.
[٢] . المصدر، ص ٣٤٨.
[٣] . المصدر، ص ٣٤٧.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣١٨.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٤٧.
[٦] . المصدر، ص ٣٥٠. لكن قوله عليه السّلام في آخرهما:« قد قضيا الشهوة» يابى عن الحمل على المحصن.
[٧] . المصدر، ص ٣٤٦.