حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٤ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
شهرا، لكن قال صاحب الجواهر: قلت: إن لم يكن إجماعا أمكن دعوى انسباق التوالي بالمعنى المزبور.
أقول: و هو غير بعيد فالأحوط لزوما- إن لم يكن أقوى- الإقدام بالتعريف بعد الالتقاط بلا فصل مستمرّا إلى أن يتمّ السنة و على كلّ لا يجوز إهمال التعريف مدّة طويلة؛ فإنّ المفهوم من مذاق الشرع عدم تأخير إيصال المال إلى مالكه من غير إذنه. و أمّا إذا أفضي الإهمال إلى حرمان المالك و لو بالتعريف، فهو ممّا يدلّ على عدم جوازه أدلّة وجوب التعريف؛ فإنّ المفهوم منها وجوب إيصال المال إلى مالكه و لو بطريق خاصّ لا بكلّ طريق ممكن.
الثالث: إذا ترك التعريف من الأوّل أو في الأثناء مدّة جهلا أو سهوا أو عصيانا، فعلى القول بعدم اعتبار الاتّصال و التوالي يجب التعريف؛ لعدم موجب لسقوط الحكم، و على القول باعتباره ربّما يشكل وجوبه إن لم يكن إجماعا؛ لفوات الشرط و عدم أمر آخر. لكن الظاهر بقاء الوجوب في هذا الفرض أيضا؛ لوضوح أنّ التعريف لأجل إيصال المال إلى مالكه، فيجب كلّما يرجى وصوله إليه. نعم، إذا أخّر التعريف سنين بحيث حصل اليأس من وجدان المالك، سقط وجوب التعريف جزما، و كذا يسقط الوجوب إذا يأس من وجدانه في أثناء سنة التعريف أو كان آئسا منه ابتداء؛ إذ يصبح التعريف لغوا محضا. و في جواز التملّك حينئذ إشكال يأتي.
الرابع: نقل عن المبسوط و التحرير و القواعد أنّه لو التقط في الصحراء عرّف في أيّ بلد شاء. و عن جامع المقاصد تعليله بعدم أولويّة بلد على آخر، و لا يجب أن يغيّر قصده و يعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع، أو يرجع إلى مكانه الذي أنشأ السفر منه. نعم، إن اجتازت قافلة عرّفها فيهم. صرّح بذلك كلّه المصنّف في التذكرة ...[١].
أقول: من المطمئنّ به أو المقطوع به أنّ وجوب التعريف لأجل إيصال المال إلى مالكه، فلا معنى لكفاية التعريف في أيّ بلد شاء الملتقط و إن علم بعدم الوصول كما هو مقتضى إطلاق كلامهم، بل اللازم التعريف فيما إذا يرجى وصول المال إلى
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٣١٢.