حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٧ - ١٦١ سجدتا السهو
و ربّما يقال في تفسير الروايات: إنّ المراد ليس فرض العلم بتحقّق الزيادة أو النقيصة أجمالا، بل الشكّ في أنّه زاد أم لم يزد، نقص أم لم ينقص، لكنّه خلاف ظاهرها، فتدبّر.
و الأظهر أنّ رواية سماعة ضعيفة بعثمان بن عيسى، كما أنّ طريق الصدوق إلى الفضيل أيضا غير معتبر.
الأمر الرابع عشر: سبق اللسان و الأركان، ففي موثّقة عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السهو ما تجب فيه سجدتا السهو؟ قال: «إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبّحت، أو أردت أن تسبّح فقرأت، فعليك سجدتا السهو، و ليس في شيء ممّا يتمّ به الصلاة سهو».
و عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثمّ ذكر من قبل أن يقدم- (يقوم) شيئا أو يحدث شيئا؟ فقال: «ليس عليه سجدتا السهو حتّى يتكلّم بشيء».
و عن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي السهو؟ قال: «يسجد متى ذكر ...».[١]
محصول الرواية- على إشكال فيه- أنّ القيام أو القعود الصادر عن غير إرادة إذا قارنه شيء من الذكر و القراءة[٢]، يوجب سجدتي السهو، و كذا يوجبهما ما سبق إليه اللسان من الذكر و إن لم يقارنه عمل جوارحيّ.
و أمّا القيام أو القعود الإراديّ السهوي، فلعلّه لا تشمله هذه الموثّقة الناظرة إلى السهو في العمل دون الإرادة. و منه يظهر عدم الارتباط بين هذه الموثّقة و صحيح معاوية المتقدّم في القيام أو القعود السهويّ، و أنّ كلّا منهما يدلّ على ما لا يدلّ عليه الآخر، فلا منافاة بينهما، و لا يتقيّد الصحيح بهذه الموثّقة، كما زعمه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه، فالقيام مثلا إن كان مرادا بإرادة سهويّة يوجبهما و إن لم يتكلّم بالذكر و القراءة، و إن كان نفسه سهويّا و كان المصلّي أراد القعود، فلا يوجبهما بمجرّده، بل مع اقترانه بالتكلّم المذكور و إن كان ذكرا مستحبّا؛ للإطلاق. و لا أدري هل به قائل أم لا؟
[١] . المصدر، ص ٣٤٦.
[٢] . و هذا هو المراد بالتكلّم المذكور في كلام الإمام ظاهرا لا التكلّم الآدميّ كما، لا يخفى.