حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٨ - ١٦١ سجدتا السهو
إلّا أن يدّعى وحدة هذه الموثّقة و صحيحة معاوية المتقدّمة موردا حسب الفهم العرفي، فيصحّ ما ذكره السيّد الحكيم من التقييد، لكنّ في النفس من موثقة عمّار شيء.
ثمّ إنّ المفهوم عرفا من موثّقة عبد اللّه بن أبي يعفور المتقدّمة في نسيان التشهّد اعتبار الفوريّة في إتيانهما بعد السلام، فتأمّل.
نعم، إذا نسيهما أتى بهما حين الذكر؛ لما مرّ في موثّقة عمّار آنفا. و أمّا إذا تركهما عمدا فالأحوط الإتيان بهما ثمّ إعادة الصلاة؛ لما أشرنا إليه من عدم الدليل المعتبر على كون وجوبهما نفسيّا.
و أمّا الكلام في المقام الثاني، فهو أنّ المعتبر في هذا العمل- بعد النيّة- أمور:
١ و ٢. وضع الجبهة على الأرض و الذكر، ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام:
«تقول في سجدتي السهو: بسم اللّه و باللّه (اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد) و صلّى اللّه على محمّد و آل محمد». قال: و سمعته مرّة يقول: «بسم اللّه و باللّه، السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته».[١]
و عن جمع عدم وجوب الذكر؛ لموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته: عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال: «لا، إنّما هما سجدتان فقط ... و ليس عليه أن يسبّح فيهما، و لا فيهما تشهّد بعد السجدتين.».[٢]
و أجيب عن صحيح الحلبي بأنّه روي في بعض نسخ التهذيب: «كان يقول في سجدتي ...» فيكون الصحيح إخبارا عن عمل الإمام، و غير دالّ على الوجوب، فالأظهر عدم وجوب الذكر، بل عدم اعتبار ما يصحّ عليه السجود فيهما، بل الظاهر عدم اعتبار ما يزيد على مسمّى السجدة فيه، كما ربّما يميل إليه صاحب الجواهر[٣] أيضا أو يتوقّف فيه؛ للإطلاقات. فتأمّل.
٣. السجدتان قطعا للروايات، و يتحقّق الإثنينيّة برفع الرأس فقط و إن لم يجلس بينهما منتصبا.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣٣٤.
[٢] . المصدر.
[٣] . جواهر الكلام، ج ١٢، ص ٤٤٩.