حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٧ - ٦٠ جلد الزاني
قيل: المذاكير- جمع الذكر- على خلاف القياس، و لعلّه إنّما جمع؛ لشموله للخصيتين أو لما حوله، كقولهم: «شابّت مفارق رأسه» و سيأتي في حدّ المسكر أنّه يضرب بين الكتفين، و لا بعد في إرجاع اختيار ذلك إلى الحاكم الشرعيّ و أنّه مخيّر في الضرب بين الكتفين و الضرب على كلّ عضو.
في موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «حدّ الزاني كأشدّ ما يكون من الحدود».[١]
ثمّ إنّه لا يقام الحدّ على من التجأ إلى الحرم؛ فإنّه من الآمنين. نعم، من زنى في الحرم قام عليه الحدّ؛ و قد مرّ دليله في الجزء السابق مكرّرا.
و كذا لا يقام الحدّ على الرجل بأرض العدوّ (أي الكفّار) مخافة أن يلحق بالعدوّ، كما في صحيح غياث[٢] عن الصادق، عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و تلحق به المرأة أيضا، نعم، إن لم يخف اللحوق يقام عليهما الحدّ؛ للمطلقات.
و هنا مباحث أخر لكنّنا لم نتعرّض لها لجهات.
المبحث الثالث: الضرب بمائة جلدة مخصوص بغير من زنى و جلد ثلاثا، فإنّه يقتل في الرابعة إذا كان حرّا و لا يجلد، كما يستفاد من معتبرة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام، و أمّا في غير الزنا، ففي صحيح يونس عن الكاظم عليه السّلام: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة».[٣]
و مخصوص بغير المحصن و المحصنة؛ لصحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «... فإذا زنى الرجل المحصن رجم و لم يجلد»[٤] و هو ظاهر موثّقة سماعة عنه[٥].
لكن في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «في المحصن و المحصنة جلد مائة، ثمّ الرجم»[٦] و مثله صحيح زرارة[٧]، و مع التعارض يرجع إلى إطلاق القرآن الدالّ على عموم الجلد.
[١] . المصدر، ص ٣٧٠.
[٢] . المصدر، ص ٣١٨.
[٣] . المصدر، ص ٣١٤.
[٤] . المصدر، ص ٣٤٦.
[٥] . المصدر، ص ٣٤٧.
[٦] . المصدر، ص ٣٤٨.
[٧] . المصدر، ص ٣٤٩.