حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠٩ - ٣٦٢ - ٣٧٩ كفارة الصيد على المحرم
مورد صحيحتي أبي عبيدة، و ابن مسلم، و هكذا الكلام فيما إذا عجز عن قيمة البقرة و الشاة و الإطعام؛ إذ عليه الصوم تسعة أيّام، و في الثانية ثلاثة أيّام.
الأمر الثالث: إنّما يجب إطعام الستّين و الثلاثين و العشرة إذا لم تقلّ قيمة البدنة و البقرة و الشاة عن قيمة الإطعام، و إلّا يكتفى في الإطعام بما يساوي قيمتها. و هل ينقص من أيّام الصوم المعدودة السابقة إذا عجز عن الإطعام في هذا الفرض بمقتضى قوله: «مكان كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام»، أو لا؟ فيه وجهان. نعم، لو زادت عنه كفى إطعام العدد المذكور و الفاضل له؛ لصحيح زرارة و ابن مسلم، و للتحديد في غيره.
بقي الكلام في قتل غير ما تقدّم من الحيوانات و جزائها، فنقول:
١. في صحاح ثلاثة عن الصادق عليه السّلام و الكاظم عليه السّلام: «إنّ في الأرنب دم شاة»[١].
أقول: و مع العجز عنها صوم ثلاثة أيّام، و مع وجود الثمن و فقدان الشاة، يطعم الطعام، و مع عدمه يصوم لكلّ مدّين يوما؛ لما مرّ. و هذا الكلام مطّرد في كلّ ما وجب عليه الشاة، كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع.
و أمّا الثعلب، فالأظهر إلحاقه بالأرنب حكما، فإنّ صاحب الجواهر لم يجد خلافا فيه. و هذا يكفي لإثبات المماثلة المذكورة في الآية؛ فإنّ فتوى المجتهدين به أقوى من حكم العدلين بها، و إن كان الرواية الواردة فيه ضعيفة سندا[٢]، لكنّ المعتمد إطلاق الآية المباركة بضميمة فتوى العلماء إلّا أن يقال: إنّ فتوى العلماء غير مستند إلى ادّعاء المماثلة، بل إلى الرواية الضعيفة، و لا نقول بالانجبار، فتأمّل.
٢. في حسنة سليمان عن الصادق عليه السّلام، قال: «وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام في القطاة: إذا أصابها المحرم حمل قد فطم اللبن و أكل من الشجر».
و في حسنة اخرى له عن الباقر عليه السّلام، قال: «في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام: من أصاب قطاة أو حجلة أو درّاجة أو نظيرهنّ، فعليه دم»[٣].
أقول: لا بعد في حمل الدم في هذه الرواية على ما في سابقتها حتى بالنسبة إلى
[١] . المصدر، ص ١٨٩.
[٢] . المصدر، ص ١٩٠.
[٣] . المصدر.