حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠٧ - ٣٦٢ - ٣٧٩ كفارة الصيد على المحرم
و هذا الذيل يعطي حكما كلّيّا و هو وجوب التصدّق بقيمة الصيد المقتول في غير ما ثبت ذبح المثل، كما لا يخفى، لكنّه يقال: إنّه مخالف للآية المتقدّمة إلّا أن يحمل على التخيير بينه و بين الذبح، و يحمل القيمة على إطعام الطعام، كما في الآية.
نعم، في غير المماثل للأنعام بحكم العدلين إذا لم يكن له تقدير شرعي يجب القيمة لهذه الرواية، و لا خلاف فيه أيضا، و الأحسن ردّ علم الحسنة إلى من صدرت عنه؛ لأنّ ظاهره تخصيص مدلول الآية بثلاثة حيوانات فقط، و هو كما ترى.
٢. صحيح يعقوب عنه عليه السّلام، قلت: المحرم يقتل نعامة؟ قال: «عليه بدنة من الإبل»، قلت: يقتل حمار وحش؟ قال: «عليه بدنة»، قلت: البقرة؟ قال: «بقرة»[١].
قلت: مقتضى الجمع بينهما التخيير في الحمار الوحشي بين البدنة و البقرة، و إن فرض مخالفته للفهم العرفي يقع التعارض بينهما، فيرجع في المثليّة إلى شهادة العدلين.
٣. صحيح أبي عبيدة عنه عليه السّلام: «إذا أصاب المحرم الصيد و لم يجد ما يكفّر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم، ثمّ قوّمت الدراهم طعاما، ثمّ جعل لكلّ مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام، صام لكلّ نصف صاع يوما»[٢].
فالرواية خاصّة بما إذا كان المكلّف متمكّنا من بذل القيمة، لكنّ الحيوان المماثل للمقتول لا يوجد حتى يشتريه، و لذا جعل لكلّ مسكين نصف صاع حتّى تمام قيمة الجزاء عن النعم، و يمكن أن يحمل عليه قوله: «فإن لم يقدر على الطعام» على هذه الصورة أيضا، و لا أقلّ من أنّه مطلق يقيّد بالصحيح الآتي الصريح في عدم تمكّن المكلّف من بذل القيمة، فلا منافاة بينه و بين غيره، فلاحظ.
ثمّ الذي يجب بذله هو ما يسمّى طعاما للآية، و هذه الرواية و غيرها دون خصوص البرّ، كما يظهر من بعض العبائر.
٤. صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام: «من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل[٣]، فإن
[١] . المصدر، ص ١٨٢.
[٢] . المصدر، ص ١٨٣.
[٣] . جملة« فداؤه بدنة من الإبل» صفة كلمة« شيئا» و ليست بخبر، كما يظهر من العبارة الواردة في البقرة، و لا بدّ أن يكون كذلك.