حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤١ - فيها أمران
في صحيح الكناني أيضا[١].
الحكم الخامس: مرتكب الكبيرة إذا حدّ أو عزّر مرّتين ثمّ أتي بها ثالثة يقتل إلّا في الزناء و ما يلحق بالزناء؛ فإنّ فاعله يحدّ ثلاث مرّات ثمّ يقتل في الرابعة، و الدليل على الحكم الأوّل (أي المستثنى منه) صحيح يونس عن الكاظم عليه السّلام، قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليها الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[٢].
أقول: الظاهر أنّ المراد بالحدّ ما يشمل التعزير أيضا و إلّا لبطل العموم في الكبائر؛ لأنّ ماله حدّ مقابل للتعزير من الكبائر، قليل جدّا، فتأكيد الجمع المحلّى باللام بلفظ «كلّها» قرينة قويّة على إرادة الحدّ و التعزير معا من لفظ الحدّ.
و يدّل عليه أيضا ما مرّ في عنوان «التأديب» من موثّقة أبي بصير المضمرة، قال:
قلت: آكل الربا بعد البيّنة؟ قال: «يؤدّب، فإن عاد أدّب، فإن عاد قتل»[٣]. فإنّها ظاهرة في ترتّب القتل على التعزير مرّتين.
و أمّا الحكم الثاني (المستثنى)، فيدلّ في الزناء معتبرة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام:
«الزاني إذا زنى يجلد ثلاثا و يقتل في الرابعة»[٤].
و لا يبعد أن نلحق بها مقدّماتها، كالتقبيل، و اللمس، و المعانقة، و المضاجعة و أمثالها، سواء كان رضا الطرفين أم عن رضا أحدهما نعم، في المجتمعين تحت لحاف واحد عن رضاهما كلام ذكرنا في عنوان «الجمع» في الجزء الأوّل من هذا الكتاب من جهة ما يستفاد من الروايات من لحوقه بالزناء في الحدّ، و سيأتي تفصيله ما بعد، و من جهة معتبرة أبي خديجة الدالّة على قتلهما في الثالثة في خصوص كونهما امرأتين.
و لا يخلو المقام من إشكال، فلاحظ.
و على كلّ حال، نقل عن الصدوقين و الحلّي مخالفة المشهور في الزنا، حيث حكموا بالقتل في الثالثة، بل عن السرائر الإجماع، عليه.[٥]
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر، ج ١٨، ص ٣١٤.
[٣] . المصدر، ص ٥٨٠.
[٤] . المصدر، ص ٣١٤.
[٥] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٣١، و يظهر من المحقّق فى الشرائع اختياره و إن جعل القول الآخر أولى.