حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢٠ - ٣٨٤ - ٣٩٠ كفارة الإفطار في رمضان
النبي صلّى اللّه عليه و اله أفضل»[١]، فيحمل العشرون على الفضل.
فكفّارة إفطار رمضان تخييريّة، و ما دلّ على الترتيب كخبر عليّ بن جعفر[٢] و غيره ضعيف سندا مع أنّ المسألة مورد لابتداء المكلّفين، و لو كان كذلك، لبان و اشتهر و لم يجهله المشهور و حيث لا فلا. و مع الشكّ يرجع إلى أصالة البراءة عن الوجوب التعييني عن الصيام مع القدرة عليه مثلا، فلاحظ، و هذا هو المنقول عن المشهور، بل القول بالترتيب لم يعرف إلّا عن النعماني، و السيّد المرتضى و إن نسب إلى محتمل الخلاف.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة و غيرها عدم الفرق بين الإفطار بالحرام، و بين الإفطار بالحلال، لكن في رواية الهروي عن الرضا عليه السّلام: «... متى جامع حراما، أو أفطر على حرام في شهر رمضان، فعليه ثلاث كفّارات: عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين، و إطعام ستّين مسكينا، و قضاء ذلك اليوم ...»[٣] و قد التزم به جمع.
لكن سند الرواية ضعيف، و ما في المستمسك و الحدائق[٤] من إثبات اعتباره غير مقنع. نعم، هنا رواية أخرى رواها الصدوق بإسناده عن محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ، يعني عن المهديّ عليه السّلام:
فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا بجماع محرّم عليه، أو بطعام محرّم عليه، أنّ عليه ثلاث كفّارات»[٥].
أقول: سند الشيخ الصدوق إلى الأسدي المذكور صحيح، و الأسدي نفسه ثقة، و العمريّ حاله في الوثاقة و الجلالة ظاهرة، فلا أدري لم لم يعتمدوا على هذه الرواية المعتبرة سندا، و إنّما اعتنوا بتلك الرواية الضعيفة، إلّا أن يقال: إنّ جملة «يعني عن المهدي عليه السّلام» ليست من كلام العمريّ، بل هو من الأسدي، أو الصدوق، أو مشائخه الثلاثة الذين رووا هذا الخبر عن الأسدي له، فذكرها اجتهاد من أحدهم بحجّة أنّ
[١] . المصدر، ص ٣١.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر، ص ٣٥.
[٤] . الحدائق الناضرة، ج ١٣، ص ٢٢٢.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٣٦.