حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢٢ - ٣٨٤ - ٣٩٠ كفارة الإفطار في رمضان
صومه أوّلا بقصد الإفطار.
و الحقّ أنّ بطلان الصوم من جهة نيّة الإفطار لا يضرّ بوجوب الكفّارة و إلّا لم يبق لها موضوع. و أمّا عدم وجوب الصوم بالسفر بقصد الفرار، فلا يضرّ بوجوب الكفّارة أيضا، لصحيح زرارة[١]، و ما أورد عليه السيّد الحكيم قدّس سرّه هيّن؛ فإنّ المراد من «الآخر» في قوله عليه السّلام: «آخر النهار» هو الآخر الإضافي دون الحقيقي، فلاحظ. و مقتضى الاحتياط الواجب هو ثبوت الكفّارة في مطلق السفر و إن لم يقصد به الفرار عن الكفّارة، و أمّا عدم وجوبه بالموانع القهريّة، ففي ثبوت الكفّارة و عدمها بالإفطار تردّد[٢]، و اللّه العالم.
الفرع الثالث: إذا استكره الزوج الصائم زوجتها الصائمة في المواقعة، فعليه كفّارتان، و ضرب خمسين سوطا، كما في رواية مفضّل[٣]. و عن المحقّق في المعتبر: «إنّ سندها ضعيف، لكنّ علماءنا ادّعوا على ذلك إجماع الإماميّة، فيجب العمل بها، و تعلم نسبة الفتوى إلى الأئمّة عليهم السّلام باشتهارها»، انتهى.
و في العروة و غيرها: «و إن أكرهها في الابتداء ثمّ طاوعته في الأثناء، فكذلك على الأقوى و إن كان الأحوط كفّارة منها و كفّارتين منه».
أقول: و المسألة مشكلة، و إذا جامعها في نومها أو أكرهها على مقدّمات الجماع حتّى الموجبة لإنزالها، أو على الجماع و هو غير صائم لعذر. و كذا إذا زنا بالأجنبيّة مكرها لها، لا يجب عليه كفّارتها و إن كان الجرم في الأخير أفحش، و ذلك لعدم شمول الرواية المتقدّمة لهذه الفروض.
الفرع الرابع: مقتضى صحيح ابن سنان المتقدّم وجوب التصدّق بما يطيق في صورة العجز عن الخصال الثلاث، كما أنّ مقتضى صحيح أبي بصير[٤]، وجوب الاستغفار في الصورة المفروضة، و مقتضى الجمع بينهما عرفا ترتّب الثاني على عدم الأوّل
[١] . المصدر، ج ٦، ص ١١١.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٨، ص ٣١٠؛ جواهر الكلام، ج ١٦، ص ٣٠٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٨.
[٤] . المصدر، ج ١٥، ص ٥٥٤.