حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢١ - ٣٨٤ - ٣٩٠ كفارة الإفطار في رمضان
العمريّ لا يفتي من قبل نفسه مع الغفلة عن اعتماد العمريّ في فتواه هذا على رواية الهروي الضعيفة، و يؤيّده عدم هذه الجملة في الفقيه الذى هو المصدر لها و لذا جعل الرواية صاحب الحدائق- و هو أخباريّ- في قوّة خبر مرسل[١]. و اللّه سبحانه العالم.
ثمّ إنّ للمقام فروعا نذكر أهمّها مستعينا باللّه تعالى:
الفرع الأوّل: لا شكّ في تكرّر الكفّارة بتكرّر المفطر في يومين أو أكثر، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه، و تقتضيه أصالة عدم التداخل، و هو المفهوم من أخبار الكفّارة أيضا.
و أمّا تكرّرها بتكرّره في يوم واحد، فلا دليل عليه، فإنّ الإفطار لا يصدق في استعمال المفطر ثانيا؛ فإنّ الصوم قد فسد و انشقّ بالمفطر الأوّل، و وجوب الإمساك بعده- على تقدير ثبوته- وجوب تعبّدي، و ليس بصوم جزما.
نعم، يستفاد من بعض الروايات ثبوت الكفّارة بنفس بعض الأفعال لا بعنوان كونه مفطرا، كالجماع و الاستمناء، لكن الأظهر إلحاقهما بغيرهما؛ لانصراف دليلهما إليه و إلّا للزمت الكفّارة بالوطء على المريض و المسافر اللذين لم يصوما في شهر رمضان و هو كما ترى.
و أمّا الروايات الواردة في تكرّر الكفّارة بتكرّر الوطء[٢]، فهي فاقدة لشرائط الحجّيّة، فلا عبرة بها.
الفرع الثاني: مقتضى إطلاق أدلّة الكفّارة ثبوتها بمجرّد فعل المفطر سواء تبيّن عدم وجوب صومه بعده لحادث قهريّ أو اختياريّ أم لا. و هذا هو المنقول عن المشهور.
نعم، لنا أن نقول بأنّه لا أمر بالصوم واقعا من الأوّل فى فرض حدوث الموانع الاضطراريّة، بل الموانع الاختياريّة التي جاز فعلها كالسفر، فلا موضوع للإطلاق حتّى يكتفى به، لكن لا بدّ له من إثبات أنّ الكفّارة مسبّبة عن إفطار الصوم الواجب الصحيح لو لا المفطر المحرّم، و هو مشكل، و لذا تجب الكفّارة باستعمال المفطر و إن فسد
[١] . الحدائق الناضرة، ج ١٣، ص ٢٢٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٣٦.