حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠٦ - ٣٦٢ - ٣٧٩ كفارة الصيد على المحرم
٩. القتل. قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ[١] أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ[٢].
أقول: إطلاق الآية يشمل الحرم و الحلّ، و إحرام العمرة و الحجّ، كما أنّ ظاهرها التخيير بين الحيوان المماثل للمقتول، و الطعام، و الصيام، لكنّ المستفاد من الروايات هو الترتيب، و عليه تحمل الآية حمل المطلق على المقيّد، كما هو المنقول عن المشهور.
و مقتضى إطلاق الآية ثبوت الكفّارة في قتل كلّ حيوان برّيّ ممتنع بالأصالة و إن لم يكن من مأكول اللحم و هي الحيوان المماثل من الأنعام، و يثبت المماثلة بشهادة العدلين. نعم، لا تحتاج إليهما فيما تثبت المماثلة بالروايات الواردة عن أئمّة العترة عليهم السّلام.
و في غيرها يرجع إليهما. نعم، لا تشمل الآية الحيوانات التي لا مثل لها في الأنعام، كجملة من صغار الحيوانات، بل ربّما يدّعى انصراف الصيد إلى حلال اللحم فقط، لكنّه غير ثابت بنحو يعتمد عليه.
و إليك بعض الروايات الواردة حول الموضوع:
١. صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام الوارد حول الآية: «في النعامة بدنة، و في حمار وحش بقرة، و في الظبي شاة، و في البقرة بقرة». و قريب منه حسنة سليمان عنه عليه السّلام و زاد: «و فيما سوا ذلك قيمته»[٣].
[١] . في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام:« من وجب عليه فداء صيد أصابه و هو محرم، فإن كان حاجّا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى، و إن كان معتمرا نحره بمكّة قبالة الكعبة». و في صحيح ابن حازم عنه عليه السّلام، عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال:« بمكّة إلّا أن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلى منى و يجعلها بمكّة أحبّ إليّ و أفضل». و في صحيح محمّد عن أبي الحسن عليه السّلام، عن الظلّ للمحرم من أذى مطر أو شمس؟ فقال:« أرى أن يفديه بشاة منى». راجع:
المصدر، ص ٢٤٦ و ٢٨٨.
أقول: أمّا الوسط، فلا بأس بالالتزام به في مورده- و هو العمرة المفردة- خلافا لجماعة، أو للمشهور، لكنّ في غير كفّارة الصيد؛ لتقدّم القرآن على الخبر في مورد الاجتماع في فرض التعارض بعموم من وجه، فافهم. و أمّا كفّارة غير الصيد في الحجّ و العمرة، فلا دليل على تعيين مكانها سوى الصحيح السابق، بل إطلاق معتبرة إسحاق يدلّ على إشكال على نفيه. لكنّ المشهور أنّ ما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمكّة إن كان معتمرا، أو بمنى إن كان حاجّا، و اللّه العالم. فراجع: المصدر، ص ٢٤٧.
[٢] . المائدة( ٥): ٩٥.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨١.