حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٥ - ٣٢٥ إقامة الحدود
للنهي المذكور، بل هذه الصحيحة خير دليل على المدّعى، لا أنّها مؤيّدة فقط، فلاحظ.
و قال ابن إدريس في محكيّ سرائره:
و الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا و من المسلمين جميعا أنّه لا يجوز إقامة الحدود، و لا المخاطب بها إلّا الأئمّة، و الحكّام القائمون بإذنهم في ذلك. و أمّا غيرهم، فلا يجوز التعرّض لها على كلّ حال، فلا يرجع عن هذا الإجماع بأخبار الآحاد، بل بإجماع مثله، أو كتاب اللّه، أو سنّة متواترة مقطوع بها ...[١].
و قال صاحب الجواهر- بعد نفي الخلاف في عدم الجواز-:
مضافا إلى النصوص الدالّة على ذلك المذكورة في كتاب الحدود و غيره التي منها يعلم التقييد في الخطابات العامّة الآمرة بإقامة الحدود نحو غيرها من خطابات الجهاد و غيره، المعلوم كون المراد منها مباشرة الإمام، أو من نصبه لذلك[٢].
أقول: استثنوا من المنع المذكور في صورة عدم ظهور الإمام أو عدم بسط يده إقامة الحدّ للمولى على مملوكه؛ خلافا للمفيد، و الديلمي، بل ذهب الشيخ، و القاضي، و أوّل الشهيدين إلى جوازها للأب، و الزوج على الولد، و الزوجة. و ذهب الشيخان إلى جوازها للوالي الشيعيّ المنصوب من قبل الجائر القادر على إقامة الحدود بلا ضرر عليه، مع اعتقاده أنّه يفعله بإذن الإمام الحقّ.
نعم، قالوا بجواز إقامتها للفقهاء العارفين بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة، العدول في حال غيبة الإمام، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت، و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك، كما يجب مساعدة الإمام عليه السّلام عليه.
و قال صاحب الجواهر- بعد إسناد هذا القول إلى المشهور-:
بل لا أجد فيه خلافا إلّا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة و إدريس و لم نحقّقه، بل لعلّ المحقّق خلافه؛ إذ قد سمعت سابقا معقد إجماع الثاني منهما، الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكّام عنهم، فيكون حينئذ إجماعه عليه لا على خلافه. نعم، ظاهر المحقّق في
[١] . جواهر الكلام، ج ٢١، ص ٣٨٦( كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص ٦٢١) الطبعة القديمة.
[٢] . المصدر.