حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٤ - ٣٢٥ إقامة الحدود
فبناء على إرادة الإمام ممّن إليه الحكم ينافي ما سبق، لكنّه مردود أوّلا: بضعف السند، فإنّ في طريق إسناده القاسم بن محمّد الإصبهاني و لم يثبت مدحه و إن لم يثبت ضعفه، بل لعلّ الأظهر جهالة حفص أيضا على ما ذكرناه أخيرا في كتابنا بحوث في علم الرجال.
و ثانيا: باحتمال إرادة من يجوز له الإقامة، فيكون الصحيح السابق موضّحا و مبيّنا له، فتأمّل.
و في رواية أبان بن تغلب التي رواه الصدوق في الفقيه و عقاب الأعمال، و البرقي في المحاسن، و الكليني في الكافي بأسنادهم عن الصادق عليه السّلام: «دمان في الإسلام حلال من اللّه عزّ و جلّ لا يقضي فيهما أحد حتّى يبعث اللّه قائمنا أهل البيت؛ فإذا بعث اللّه قائمنا أهل البيت، حكم فيهما بحكم اللّه تعالى ذكره: الزاني المحصن يرجمه، و مانع الزكاة يضرب عنقه»[١].
لكنّ أسنادها غير قويّة أوّلا، و الروايات الصحاح دالّة على وقوع الرجم من غير وليّ العصر (عجّل اللّه تعالى فرجه) ثانيا، فالأحسن حملها- إن تمّت سندا- على خصوص مانع الزكاة. و لا إطلاق لها يشمل الحدود كلّها، بل الإطلاق ثابت لجواز الاجراء.
و يؤيّده قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الصحيح- بسند الصدوق-: «... و إنّك قد قلت لنبيّك صلّى اللّه عليه و اله فيما أخبرته من دينك: يا محمّد! من عطّل حدّا من حدودي، فقد عاندني، و طلب بذلك مضادّتي»[٢].
و قول الصادق عليه السّلام في صحيح محمّد بن مسلم، في الرجل يؤخذ و عليه حدود أحدها القتل؟ فقال: «كان عليّ عليه السّلام يقيم عليه الحدود ثمّ يقتله، و لا تخالف عليّا»[٣].
أقول: لا شكّ في ظهور المخالفة في المخالفة العمليّة فقط، أو فيما يعمّها و المخالفة القلبيّة، و ليست منحصرة بالثانية، و لو لا جواز إقامتها لمحمّد بن مسلم لم يكن معنى
[١] . المصدر، ج ٦، ص ١٩.
[٢] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٠٩.
[٣] . المصدر، ص ٣٢٦.