حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٣ - ٣٢٥ إقامة الحدود
على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللّه، قال: أمّا حقوق المسلمين، فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية، لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه، و إذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول، فيطالبوا بدم صاحبهم»[١].
و في صحيح هشام عنه عليه السّلام: «لا يستقيم الناس على الفرائض و الطلاق إلّا بالسيف»[٢].
أقول: يفهم منه وجوب إقامة الناس عليهما و إلّا لم يجز استعمال السيف؛ فإنّه ظلم، و من الظاهر أنّ صاحب السيف هو الإمام، فالحكم مخصوص به، و لا بعد في إلحاق غير الفرائض و الطلاق بهما إلّا أن يقال: إنّه مجرّد إخبار غير ناظر إلى بيان حكم شرعيّ.
و كيف ما كان، فقد ثبت وجوب إقامة الحدود الإلهيّة على الإمام، و كذا إيفاء حقوق الناس بعد مطالبتهم إيّاها، و هل يجوز للناس إجراء الحدود و إقامتها مع التمكّن أم لا؟
مقتضى ما صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هو الأوّل، قال صلّى اللّه عليه و اله: «أيّها الناس! إنّه لا نبيّ بعدي، و لا سنّة بعد سنّتي، فمن ادّعى ذلك فدعواه و بدعته في النار، فاقتلوه و من تبعه؛ فإنّه في النار. أيّها الناس! أحيوا القصاص، و أحيوا الحقّ لصاحب الحقّ، و لا تفرّقوا»[٣]؛ بناء على استعمال لفظ «القصاص» في الأعمّ من القصاص المصطلح، و من الحدود بقرينة المورد، فيشمل التعزير أيضا؛ فإنّه نوع من قصاص و حدّ.
بل ظاهره وجوب إقامة الحدود و القصاص و الديات على جميع الناس كفاية إلّا ما دلّ الدليل على إخراجه. و هناك روايات دلّت على جواز إجراء الحدّ للمالك على مملوكه[٤].
نعم، في خبر حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: من يقيم الحدود؟ السلطان، أو القاضي؟ فقال: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم»[٥].
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٤٣.
[٢] . المصدر، ج ١٧، ص ٤١٩.
[٣] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٥٥.
[٤] . المصدر، ص ٣٣٩.
[٥] . المصدر، ص ٣٣٨.