حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٢ - ٢٤٧ تطهير المسجد
تطهير الثياب
قال اللّه تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ[١].
إن كان المراد من التطهير إزالة النجاسة عنه، فالوجوب شرطيّ! لجواز لبس المتنجّس. و إن كان المراد منه التشمير[٢] كما في صحيح بن سنان[٣] فوجوبه على غير النبي صلّى اللّه عليه و اله محلّ تردّد أو منع. نعم، إن عدّ من التكبّر، حرم من جهته.
إطهار الجنب
قال اللّه تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا[٤] المراد به الاغتسال؛ لقوله تعالى:
وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا.
و ظاهر بعض الروايات وجوب الغسل نفسيّا لا لأجل أمر آخر و هذا هو المحكيّ عن جملة من الفقهاء، كابن حمزة، و العلّامة، و والده، و ولده، و الأردبيلي و غيرهم قدّس سرّهم.
لكن المنسوب إلى ظاهر الأصحاب و فتواهم و إلى إجماع المحقّقين عدمه، و أنّه إنّما يجب شرطا في غيره و هو الأرجح، و يطلب تفصيله من المطوّلات. و لاحظ هيأة «الغسل» في عنوان «غسل الجنابة» في هذا الجزء.
٢٤٧. تطهير المسجد
نقل عن جماعة من الفقهاء الإجماع على وجوب تطهير المساجد و إزالة النجاسة عنها، و هذا الإجماع هو الدليل في المسألة؛ لضعف ما استدلّوا له من الأدلّة اللفظيّة سندا أو دلالة، و هو واجب كفائيّ فوريّ، فتأمّل، و تفصيل جزئيّات المسألة في المطوّلات[٥].
[١] . المدّثّر( ٧٤): ٤٩.
[٢] . تشمير الثوب: رفعه.
[٣] . البرهان، ج ٤، ص ٣٩٩.
[٤] . المائدة( ٥): ٦.
[٥] . مستمسك العروة الوثقى، ج ١، ص ٤٩٣. و اعلم أنّ مسجد الحرام يتنجّس غالبا خصوصا في الموسم، فإنّ-- الطائفين لا يعلمون النجاسات و التنجيس، لكن لا وسيلة لتطهيره، فعلى القول بحرمة تنجيس المساجد، لا يجب التطهير للعجز و وجوب التطهير في الأصل مبنيّ على الاحتياط.