حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢١ - طلاق الزوجة كثيرة الشبق
و ما ورد في النصوص من تفسيرها بأمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر لا بدّ من حمله على بيان أوّل مرتبة تتحقّق بها الوقاية دون التحديد، و ذلك لأنّها إنّما دلّت على فراغ ذمّة المكلّف بنصحهم و إرشادهم إلى ما هو الصحيح خاصّة، و أنّ الإثم يكون بعد ذلك على مرتكبه.
و حيث إنّ من الواضح أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يختصّ حتى بالنسبة إلى غير الأهل بذلك، بل قد يجب الضرب أو ما هو أشدّ منه في بعض الأحيان، فلا يمكن حمل هذه النصوص على بيان الحد، و أنّه لا يجب على المكلّف أمر أهله بالمعروف و نهيهم عن المنكر بهذا المقدار خاصّة؛ إذ لا يحتمل أن يكون تكليفه بالنسبة إليهم أقلّ ممّا يجب عليه بالنسبة إلى غيرهم، بل لا بدّ من حملها على بيان أقلّ مراتب تحقّق الوقاية، فلا تكون هذه النصوص منافية لما استظهرناه.
و مع التنزّل و فرض دلالتها على الحدّ يمكن إثبات وجوب مواقعتها قبل أربعة أشهر بما تقدّم منّا غير مرّة من أنّ حرمة الفعل إذا كانت مشدّدة، بحيث علم كراهية وقوعه للشارع على كلّ تقدير حتى و لو من القاصرين، كالزنا و القتل بل و شرب الخمر أيضا وجب على المكلّفين سدّ طريق تحققه في الخارج و المنع من وقوعه بأيّ طريق كان، و من هنا يجب على الزوج مواقعة زوجته الشبقة فيما دون الأربعة أشهر حفظا لها من الوقوع في الحرام، و سدّا لبابه إذا انحصر الطريق بها و إلّا فله أن يمنعها بكلّ وسيلة ممكنة، و لا أقلّ في المقام من الاحتياط اللازم[١].
هذا كلام الأستاذ المحقّق، و لا بدّ من إمعان النظر فيه، و لا بدّ من مراجعة عنوان الوقاية في هذا الجزء أيضا.
و يحتمل وجوب الطلاق عند عدم إمكان المواقعة من باب التسبيب الذي مرّ في الجزء الأوّل. و يمكن أن ينفى لزوم النكاح بنفي الحرج إذا كانت تتقيّد غير قاصدة للزنا، فتفسخ كفسخ كلّ عقد جائز، و اللّه العالم.
[١] . مباني العروة الوثقى، ج ١، ص ١٤٩.