حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٩ - ١٠٨ التحية
في الصلاة؟ قال عليه السّلام: «نعم مثل ما قيل له»؛[١] فإنّ قوله: «كيف أصبحت» نوع من التحيّة.[٢]
أقول: لكنّه ليس من التحيّة. نعم، السلام من التحيّة إن لم يكن نفسها و لو في خصوص المقام، لقوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ. و قوله تعالى: وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ.
قال المحقّق الهمداني:
و على تقدير أن يكون المراد بالتحيّة في الآية ما يعمّ كلّ برّ و إحسان قولي أو فعلي، وجب حملها على الندب؛ إذ لا يمكن الالتزام بوجوب ردّ التحيّة بهذا المعنى؛ فإنّه كاد أن يكون مصادما للضرورة فضلا عن مخالفة الإجماع ....[٣]
و كيفما كان يجب ردّ السلام بلا خلاف يوجد، بل نقل الإجماع على وجوب فوريّة الردّ. و قيل: إنّه مقطوع به في كلماتهم، و لا بعد في اعتبار الفوريّة في تحقّق مفهوم ردّ السلام كما يفهم من نظر العرف. فلو أخّره إلى زمان يعتدّ به فقد فات محلّه و يعدّ الجواب بعده لغوا و استهزاء.
إذا عرفت هذا، فهنا فروع لا بدّ من ذكرها للابتلاء بها غالبا:
الفرع الأوّل: وجوب ردّ السلام كفائي بلا خلاف يجده بعضهم. و عن الذكرى دعوى الإجماع عليه، و يدلّ عليه صحيحة غياث عن الصادق عليه السّلام، قال: «إذا سلّم من القوم واحدا أجزأ عنهم، و إذا ردّ واحد أجزأ عنهم»،[٤] فلا بعد لأجله في رفع اليد عن ظاهر الآية المتقدّمة الدالّة على عينيّة الوجوب و إن كان الأحوط استحبابا العمل بظاهر الآية.
هذا إذا قال المسلّم أو المسلمون: «السلام عليكم»، و أمّا إذا سلّم المسلّم على كلّ واحد سلاما منفردا، فالظاهر وجوب الردّ عينا فلا يجزى ردّ واحد منهم.
و كذا إذا قال: «السلام على كلّ فرد منكم» فإنّ المتيقّن من كفاية ردّ واحد من الجماعة إنّما هو فيما إذا قال: «السلام عليكم».
[١] . البرهان، ج ١، ص ٤٠٠.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٤، ص ٤٢٨( الطبعة الأولى).
[٣] . مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٤٢١.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٥٠.