حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٨ - ٨٤ الحج عن الميت
قال: «يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة إلّا أن يكون عليه دين، فيقضى عنه، أو يكون اوصى بوصيّة فينفذ ذلك لمن أوصى له، فيجعل ذلك من ثلثه».[١]
حيث اشترط ردّ ما يفضل عن مؤونة حجّة الإسلام و نفقة الحجّ المستحبيّ إلى الورثة بعدم الدين دون حجّة الإسلام، بل أمر بجعل ما تركه الميّت في حجّة الإسلام على الإطلاق.
و بالجملة، للرواية ظهور لا يقبل التردّد في تقديم حجّة الإسلام على الدين. و أمّا الزكاة، فمقتضى صحيحة معاوية تقديم الحجّ عليها أيضا، قال: قلت له[٢]: رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزكاة، و عليه حجّة الإسلام، و ترك ثلاثمائة درهم، فأوصى بحجّة الإسلام، و أن يقضى عنه دين الزكاة؟ قال: «يحجّ عنه من أقرب ما يكون، و يخرج البقيّة في الزكاة».[٣]
لكنّ الرواية مختصّة بما إذا كانت الزكاة في الذمّة، فلا تشمل فرض وجود ما يتعلّق به الزكاة، كما لا يخفى، فتدبّر.
و يدلّ عليه أيضا روايته الأخرى مسندة إلى الصادق عليه السّلام، لكنّ سندها غير معتبر على الأظهر عندي[٤].
و يلحق بالزكاة الخمس الواجب جزما، فالمتحصّل تقديم حجّ الميّت على ديونه، و زكاته و خمسه اللذين في ذمّته. هذا، و يقول الفقيه اليزدي قدّس سرّه:
و لو كان عليه دين أو خمس أو زكاة و قصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجودا قدّما لتعلّقهما بالعين[٥]، فلا يجوز صرفه في غيرهما، و إن كانا في الذمّة فالأقوى أنّ التركة توزّع على الجميع بالنسبة.
و قد يقال بتقديم الحجّ على غيره و إن كان دين الناس؛ لخبر معاوية ... و نحوه خبر آخر لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٧ نقلا عن تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٠٧. باختلاف، فجملة« إن لم يكن عليه دين» محذوقه عنه.
[٢] . الرواية مضمرة.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٧٦.
[٤] . المصدر، ج ١٣، ص ٤٢٧.
[٥] . يأتي في عنوان« الخمس» الإشكال في كون الخمس متعلّقا بالعين مطلقا، فتأمّل.