حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٧ - ٨٤ الحج عن الميت
المحقّق اليزدي قدّس سرّه غير صحيح[١].
و استدلّ الآخرون بصحيحة ابن أبي يعفور، و صحيحة الكناسي المتقدّمتين. و يدلّ عليه أيضا إطلاق صحيحتي: معاوية بن عمّار و الحلبي[٢]، و مضمرة سماعة[٣] على وجه، و هذه الروايات تصلح لتقييد ما دلّ على إخراج الديون من الأصل بغير الحجّ النذري، و يؤيّده أنّ صحيحة ابن أبي يعفور- مع تصريحها بأنّه مثل الدين- دلّت على إخراجه من الثلث.
نعم، أورد عليها و على صحيحة ضريس بوجوه عمدتها أنّ الأصحاب لم يعملوا بهما في موردهما- و هو الإحجاج- حيث حكموا بإخراجه من الأصل، فكيف يعمل بهما في غيره؟
قلت: إن جعلنا إعراضهم عذرا في ترك الفتوى- بمضمون الروايتين، فلا داعي من غضّ النظر عن إطلاق صحيحة معاوية بن عمّار، و مضمرة سماعة الدالّتين على إخراج غير حجّة الإسلام من الثلث- كان الحجّ الموصى به تطوّعا أم نذرا، فتأمّل.
الفرع الرابع: إذا كان على الميّت الحجّ و الدين معا و لم تف التركة بهما، فهل يقدّم الدين أو الحجّ أو توزّع عليهما كما يظهر من بعض الفقهاء المفروغيّة عنه[٤]؟
ربّما يظهر من صحيح بريد تقديم الحجّ على الدين، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا و معه جمل له، و نفقة، و زاد فمات في الطريق؟ قال: «إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم، فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم، جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجّة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء، فهو للورثة إن لم يكن عليه دين».
قلت: أرأيت إن كان الحجّة تطوّعا ثمّ مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله و نفقته و ما معه؟
[١] . الظاهر أنّ التمليك مختصّ بالنذر لمكان« اللام» دون العهد و اليمين حيث لا« لام» فيهما.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٦.
[٣] . المصدر، ج ١٣، ص ٤٢٦.
[٤] . و عند عدم كفاية حصّة الحجّ لمصارفه يسقط وجوب الإحجاج، فيتعيّن صرفها في أداء الدين. و نسب سيّدنا الأستاذ الحكيم القول بالتوزيع إلى المعروف بيننا، و جعله مقتضى قاعدة بطلان الترجيح بلا مرجّح.