حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٦ - ٣٧ التوبة
مسموع، إذ الاشتراط المذكور أوّل الكلام. و أمّا مع عدم العزم رأسا، فالإنصاف عدم صدق الرجوع و التوبة، خلافا لسيّدنا الحكيم قدّس سرّه و جماعة.[١]
نعم تعليل العلّامة الحلّي لاعتباره بأنّ ترك العزم يكشف عن نفي الندم[٢] ضعيف؛ لعدم الكشف المذكور، بل الدليل ما قلناه.
الجهة الثالثة: مقتضى الإطلاقات اللفظيّة وجوب التوبة عن كلّ معصيّة، صغيرة كانت أو كبيرة، بل مقتضى حكم العقل أيضا كذلك؛ فإنّ العقاب الأخروي- و لو فرض قليلا أكبر ضرر يحكم العقل بوجوب دفعه، و هل يجب التوبة عن الصغيرة على مجتنب الكبائر بعد ما أخبر الشارع بعدم عقوبته عليها أم لا يجب؟ و الأوّل هو الصحيح بناء على الوجوب الشرعي؛ للإطلاقات[٣].
و أمّا بناء على الوجوب العقلي، فقد يفصل بين استناد وجوب التوبة إلى وجوب دفع الضرر و وجوب شكر المنعم، فلا تجب على الأوّل؛ لعدم ضرر بعد تكفير الصغيرة باجتناب الكبيرة، و تجب على الثاني؛ لعدم الفرق في الحسن بين التوبة في الكبيرة و الصغيرة؛ لعدم الفرق في وجوب الإطاعة عقلا بين الأمر في الكبيرة و الأمر في الصغيرة.
قال العلّامة قدّس سرّه في شرح التجريد: «فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنّها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك، و لا يجب من الصغائر المعلوم منها أنّها صغائر»، و قال آخرون: «أنّها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل». و قال آخرون: «إنّها تجب من كلّ صغير و كبير من المعاصي و الإخلال بالواجب، سواء تاب عنها قبل أو لم يتب، استدلّ المصنّف (المحقّق الطوسي قدّس سرّه) على وجوبها بأمرين:
[الأمر] الأوّل: أنّها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف، و دفع الضرر واجب.
[الأمر] الثاني: أنّا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب.
[١] . راجع: مستمسك العروة الوثقى، ج ٢، ص ٣٢٧ و ٣٢٨.
[٢] . شرح التجريد، ص ٢٦٣.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٣٧. نعم، ربّما يشعر من قول الصادق عليه السّلام:« لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار»، بعدم احتياج الصغيرة إلى الإستغفار، لكن في السند عمّار بن مروان القندي و هو مهمل و الإشعار غير حجّة أيضا.