حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩٦ - ٣٣٣ - ٣٥٠ كفارة سائر المحرمات
و في صحيح موسى، قال: روى أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام أنّه قال: «إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع، فإن أراد نزعها كفّر بذبح بقرة يتصدّق بلحمها على المساكين»[١].
أقول: إن رواه الأصحاب- أي جماعة من الرواة- في عرض واحد، فلا شكّ في حجّيّة الرواية؛ للاطمئنان بعدم كذب جماعة، و إن رووه طولا، كما رواه أحد عن آخر، عن ثالث، عن الإمام، فلا حجّيّة فيها؛ لجهالة الرواة، و هذا الاحتمال غير منكر؛ فإنّ موسى بن القاسم ربّما يروي عن الصادق عليه السّلام بثلاثة وسائط[٢]، فيمكن أن يروى عن الباقر عليه السّلام بأربع أو خمس وسائط، و لم يعلم أنّ الإمام المرويّ عنه هو الصادق عليه السّلام، فلعلّه الباقر عليه السّلام، فيشكل الاعتماد عليها، فالأظهر هو وجوب قيمة ما يقلعه من الشجر مطلقا و إن كان مخالفا للمشهور المدّعى عليه الإجماع من وجوب البقرة في الشجرة الكبيرة، و الشاة في الصغيرة، و القيمة في أبعاضها، و هو الأحوط إذا لم تنقص قيمة البقرة أو الشاة عن قيمة الشجر و إلّا فالأحوط ذبح أحدهما مع التصدّق بما يساوي قيمة الشجر، و لا فرق بين المحلّ و المحرم في ذلك.
١١. لبس ما لا يجوز. ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام: «... أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا، فليس عليه شيء، و من فعله متعمّدا، فعليه دم شاة»[٣].
و في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام في المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب (مختلفة) يلبسها؟ قال: «عليه لكلّ صنف منها فداء»[٤].
فالمتعمّد للّبس سواء لعذرا و غير عذر، عليه الشاة، و تتعدّد بتعدّد ضروب اللباس، بناء على تنزيل الفداء على الشاة، و قد ادّعي الإجماع بقسميه عليه في الجواهر[٥].
١٢. إلقاء القملة، و قتلها. ففي الروايات وجوب إطعام طعام به، لكن دلّت روايات
[١] . المصدر.
[٢] . و ربّما يروي بواسطة واحدة.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٨٩.
[٤] . المصدر، ص ٢٩٠.
[٥] . جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ٤٠٤.